فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 544

تنبأت لا تصدق على الوقائع الفعلية، في الوقت الذي تصاغ فيه هذه التنبؤات، غير أنها تغدو صادقة بسبب الأفعال التي تتخذ كنتيجة مترتبة على

الاعتقاد» بصحة تلك التنبؤات. ويضرب لذلك مثلا: فمع أن ابنك الولايات المتحدة»، وهو بنك خاص رغم اسمه، لم يكن في ضائقة مالية

جديدة عام 1928، إلا أن الكثير من أصحاب الودائع اظنوا أنه يعاني خاتمة لا مخرج منها، وقد يفلس سريعا. وقد أدى ذلك الاعتقاده إلى سحبهم لودائعهم، مما دفع البنك إلى الإفلاس في الواقع.

ولكن لحسن الطالع، لم يكد اهتنجتون، يفيق من نشونه لانتصار أمريکا في الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفيتي، ويفرغ من تصميم الموضة الجديدة أصدام الحضارات، ويقدم نبوءاته بالنسبة للغرب، ويبذل له نصائحه بالوحدة بين بلدانه تحت قيادة أمريكا في كتابه الذي بين أيدينا، لم يكد يستكمل دك، حتى استدار إلى داخل الولايات المتحدة، فأصيب بإحباط شديد. و سبب هذا الإحباط هو الأكل المصالح الأمريكية، وهو عنوان مقاله الأخير في عدد أكتوبر 1997 لفصلية «الشئون الخارجية» . وأغلب الظن أن الصدمة كانت قوية مباغتة مما حمله على التخبط والتناقض في عرض قضيته، و التخلي عن آرائه السابقة، التي حظيت دون استحقاق علمي، بشهرة نجوم السينما والاستعراض ولاعبي كرة القدم.

و مشكلته في هذا المقال، كما يقول، هي أن التعددية الثقافية» في أمريكا لن تقاومها أو تقضي على آثارها السيئة إلا الوحدة القائمة على والأيديولوجية السياسية. ولن تنجو امريکا بعد زوال أيديولوچينها، وستنضم إلى الاتحاد السوفيتي على كومة نفايات التاريخ! إذن فنظريته عن مراحل الصراع لا تصدق على أمريكا لأن هوية أمريكا هي أيديولوجيتها التي بشرنا في كتابه بنهاية عصرها. فأمريكا اليوم، كما يقول، تفتقد بشدة وجود أي بلد - واحد، أو أي تهديد ضدها يمكن أن يقنعها بالوقوف خصما أمامها، فلسوء احظ، الأصولية الإسلامية بعيدة، مشتتة، كما أن الصين حالة معقدة على الوجه الذي يجعل أخطارها بعيدة في المستقبل. والحل الوحيد إذن هو سياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت