الفصل الأول
الحقبة الجديدة في السياسة العالمية
مقدمة: الأعلام والهوية الثقافية:
في الثالث من يناير عام 1992، عقد اجتماع بين باحثين روس وأمريكيين في قاعة أحد المباني الحكومية في موسكو. قبل ذلك بأسبوعين، كان الاتحاد السوفيتي قد اختفى من الوجود، وأصبح الاتحاد الفيدرالي الروسي دولة مستقلة. ونتيجة لذلك اختفى تمثال الينين، الذي كان يزين منصة الفاعة، وبدلا منه كان علم الاتحاد الفيدرالي الروسي برفرف على السور الخارجي. المشكلة الوحيدة التي لاحظها أحد الأمريكيين هي أن العلم كان معلقا بالمقلوب. وبعد أن أوضح ذلك للمضيفين الروس قاموا بتصحيح الخطأ بسرعة وهدوء شديدين أثناء فترة الاستراحة الأولى.
وقد شهدت السنوات التي تلت الحرب الباردة بدايات تغيرات مثيرة في هويات الشعوب ورموز تلك الهويات، وبدات السياسة الكونية في إعادة التشكل على خطوط ثقافية، كانت الأعلام المقلوبة علامة على الانتقال، ولكنها تدريجيا أصبحت ترفرف صحيحة، وأصبح الروس وشعوب أخرى ينظمون صفوفهم ويسيرون خلف تلك الرموز وغيرها من التي تدل على هويتهم الثقافية الجديدة.
وفي الثامن عشر من أبريل عام 1994، تجمع ألفا مواطن في اسراييفوه وهم يلوحون بعلمي المملكة العربية السعودية وتركيا. وبتلويحهم بتلك الأعلام بدلا من أعلام الأمم المتحدة أو خلف شمال الأطلنطى (NATO) فإن سگان «سر ايفوه في الحقيقة كانوا يعلنون عن توحدهم مع رفاقهم المسلمين ويقولون للعالم من هم أصدقاؤهم الحقيقيون وأصدقاؤهم غير الحقيقيين. .