الفصل السادس
إعادة التشكيل الثقافي
للسياسة الكونية
تلمس الطريق نحو التجمع: سياسة الهوية
السياسة الكونية يعاد تشكيلها الآن على امتداد الخطوط الثقافية، مدفوعة بالحديث. الشعوب ذات الثقافات المتشابهة تتقارب، والشعوب والدول ذات الثقافات المختلفة تتباعد. الانحيازات التي تعتمد على الأيديولوجية و العلاقات مع القوى الكبرى تفسح الطريق لتلك التي تعتمد على الثقافة والحضارة الحدود السياسية بعاد رسمها لكي تتوافق مع الحدود الثقافية: العرفية والدينية والحضارية المجتمعات الثقافية نحل محل تكتلات الحرب الباردة، وخطوط التقسيم بين الحضارات تصبح هي خطوط الصراع الرئيسية في السياسة العالمية.
أثناء الحرب الباردة، كان يمكن أن تكون هناك دولة غير منحازة، كما كان عدد كبير بالفعل، أو كان بإمكانها، كما فعل كثيرون - أن تغير انحيازها من جانب إلى آخر. كان يمكن القادة تلك الدول أن يختاروا على ضوء إدراكهم لمصالحهم الأمنية وحساباتهم لموازين القوى وخياراتهم الأيديولوجية. في العالم الجديد، أصبحت الهوية الثقافية هي العامل الرئيسي في تحديد صداقات دولة ما وعذاو اتها. وبينما كانت دولة ما تستطيع أن تتجنب الانحياز أثناء الحرب الباردة، إلا أنها لا يمكن أن تفقد هويتها.
سؤال: إلى أي جانب أنت؟» حل محله سؤال: من أنت؟ وعلى كل دولة أن تجد له إجابة، هذه الإجابة هي هويتها الثقافية، وهي التي تحدد مكان الدولة في السياسة العالمية، كما تحدد أصدقاءها وأعداءها.