نحو ضعف الغرب الثقافي وتخلف مؤسساته وما به من فساد و تفسخ. ومع انخفاض نجاح الغرب نسبية، تعود تلك الاتجاهات للظهور ويشعر الناس أنهم ليسوا في حاجة للاقتباس عنه.
إيران حالة متطرفة لذلك، ولكن كما يلاحظ أحد المراقبين: القيم الغربية مرفوضة بصور مختلفة ولكنها ليست أقل حزما مما هي عليه في ماليزيا وإندونيا وسنغافورة والصين واليابان (19) . نحن نشهد انهاية الحقبة التقدمية، التي كانت تسودها الأيديولوجيات الغربية، ونتحرك نحو حقبة تتفاعل فيها حضارات متعددة ومتنوعة، وتتنافس وتتعايش وتتكيف مع بعضها
البعفر (17)
تتجلى عملية التأصيل الكونية هذه بشكل واضح في الإحياء الديني الذي يحدث في أجزاء كثيرة من العالم، خاصة ذلك الانبعاث الثقافي في الدول الآسيوية والإسلامية، الناجم في جزء كبير منه عن نشاطها الثقافي ونموها الديموغرافي
في النصف الأول من القرن العشرين، كانت النخب المثقفة تفترض أن التحديث الاقتصادي والاجتماعى يؤدى إلى ذبول الدين كعامل مهم في وجود الإنسان. هذا الافتراض كان يشترك فيه المرحبون بهذا التوجه والمنددون به على السواء. العلمانيون من دعاة التحديث كانوا يرحبون بالمدى الذي وصل إليه العلم والعقلانية والبراجماتية في القضاء على الخرافات والأساطير واللاعقلانية والطقوس التي تكون جوهر الأديان الموجودة: المجتمع الناشيء سيكون متسامحا، عقلانية، عمليا، تقدميا، إنسانيا، وعلمانيا.
المحافظون المنزعجون على الجانب الآخر، حذروا من العواقب الوخيمة الاختفاء المعتقدات والمؤسسات الدينية والهداية الأخلاقية التي يقدمها الدين والمتعلقة بسلوك الفرد والجماعة. النتيجة النهائية ستكون: الفوضى والفساد