و تقويفس الحياة المتحضرة. كانه ت. س. إليوت، يقول: إن لم تتخذ النفسك إلها - وهو إله ضنين. فلابد أن تقدم احتراماتك ل «هتلر» أو ستالين (18) .
النصف الثاني من القرن العشرين، أثبت أن تلك الآمال والمخاوف لا أساس لها. التحديث الاقتصادي والاجتماعي أصبح كونيا من ناحية الحجم، وفي نفس الوقت حدثت يقظة أو صحوة دينية كونية. هذه الصحوة، أو اثار الله، كما يطلق عليها اپيل کيل، انتشرت في كل قارة وكل حضارة وكل دولة في الواقع. وكما يلاحظ «کيل، أيضا أن التوجه نحو العلمنة ونحو تكييف الدين مع العلمانية «أخذ وجهة معاكسة، ظهر توجه ديني جديد، لم بعد بهدف إلى التكيف مع القيم العلمانية وإنما إلى استعادة أساس مقدس تنظيم المجتمع، وعن طريق تغييره إذا لزم الأمر. وباستخدام طرق متعددة للتعبير عن ذلك، فإن هذا التوجه يؤيد التحول عن الحداثة التي فشلت، مع عزو انتكاساتها ونهايتها الميتة إلى البعد عن الله. ولم تعد القضية فضية تحديث، وإنما قضية أنجلة (*) ثانية لأوروبا» ، ولم يعد الهدف هو تحديث الإسلام، وإنما أسلمة الحداثة. هذا الإحياء الديني تضمن في جزء منه اتساع رقعة بعض الأديان التي كسبت معتنقين جدد في مجتمعات لم يكن لها فيها أنصار من قبل، وتضمنت الصحوة الدينية إلى حد بعيد أناسا يعودون إلى التعاليم الدينية المجتمعاتهم وتنشيطها وإعطائها معان جديدة المسيحية والإسلام واليهودية والهندوسية والبوذية والأرثوذوكسية، كلها حدثت فيها صحوة في الالتزام والاقتراب والممارسة من قبل الذين كانوا يعتنقونها في السابق، وجميعها ظهر فيه حركات أصولية ملتزمة بتنقية عنيفة للمعتقدات والتقاليد والعادات الدينية وإعادة تشكيل السلوك الشخصي والاجتماعي العام بما يتفق مع العقائد الدينية، الحركات الأصولية مثيرة ويمكن أن يكون لها أثر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) تشير بالانحيا والعودة إليه (المترجم) .