فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 544

سياسي واضح. وهي ليست سوى الأمواج السطحية على المد الديني الأوسع والأعمق والذي يعطي شكلا مختلفا للحياة الإنسانية في نهاية القرن العشرين، تجديد الدين في أنحاء العالم يتخطى بكثير نشاطات الأصوليين المتطرفين، ويتجلى ذلك في الحياة اليومية للناس واهتمامات وخطط الحكومات في مجتمع بعد الآخر.

الصحوة الثقافية في الثقافة الكونفوشية العلمانية تتخذ شكل توكيد القيم الآسيوية، ولكنها في بقية العالم تعبر عن نفسها بتوكيد القيم الدينية. وكما يلاحظ «جورج ويجل» فإن انزع العلمنة عن العالم، هو إحدى الحقائق السائدة في أواخر القرن العشرين» (20) . ظهر تغلغل الدين وانتشاره جليا في الدول الشيوعية السابقة، وتدفق دعاة الإحياء الدين عليها من ألبانيا إلى فيتنام. وفي روسيا حدثت صحوة كبرى للأرثوذوكسية، وفي 1994 أعلن 30/ من الروس تحت سن الخامسة والعشرين أنهم تحولوا من الإلحاد إلى الإيمان بالله. عدد الكنائس العاملة في منطقة موسكو زاد من 50 في سنة 1988 إلى 250 في سنة 1993، القادة السياسيون أصبحوا يحترمون الدين، والحكومات تدعمه.

وكما نقل أحد المراقبين الأذكياء في سنة 1993: في المدن الروسية اتعود أصوات أجراس الكنائس لتملا الجو مرة أخرى، وتلمع قباب مذهبة جديدة في الشمس، ويتردد الإنشاد الديني في الكنائس التي كانت أنقاضا منذ وقت قريب .. ، وهي أكثر الأماكن ازدحاما في المدينة، (21) .

ومع إحياء الأرثوذوكسية في الجمهوريات السلافية، اجتاحت آسيا الوسطى صحوة إسلامية في نفس الوقت. في سنة 1989 كان يوجد في آسيا الوسطى 190 مسجدأ عامة ومدرسة إسلامية واحدة. في أوائل 1993 كان العدد قد أصبح عشرة آلاف مسجد وعشرة مدارس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت