الفصل الثاني
الحضارات في التاريخ واليوم
طبيعة الحضارات:
التاريخ الإنسائي هو تاريخ الحضارات، ومن المستحيل أن نفكر بتاريخ الإنسانية بأي بمعنى آخر، والقصة ممتدة عبر أجيال من الحضارة منذ السومرية القديمة إلى المصرية إلى الكلاسيكية والأمريكية الوسطى، وعبر تجليات متتالية للحضارات الصينية والهندية، والنتيجة، أن أسباب وظهور وصعود وتفاعلات وإنجازات وانهيار وسقوط الحضارات، كان يتم استكشافها بواسطة مؤرخين وعلماء اجتماع وأجناس متميزين .. منهم ماکس ويبره و إميل دوركهايمه وہ اور والد شينجلره و اپيريم سوروكين» و «أرنولد توينبيه و ألفريد وبره و «ا. ل. کرويره و فيليب باجبايه وکارول کويجلي، وارشتون کولبورن» و «کريستوفر داوسن» و «س. ن. إيزنشتاد» و «فرناند برودل» و «وليم. ه. ماكنيل» و «آدا بوريحان» و «إيمانويل رولرشتاين» و «فيليب فرناندر آرمستو» (1) . >
هؤلاء الكتاب وغيرهم انتجوا كما ضخما من المؤلفات العميقة مكرسة التحليل المقارن بين الحضارات. ورغم الاختلافات في المنظور والمنهج وبؤرة الاهتمام والمفاهيم التي تعم تلك المؤلفات، إلا أن هناك اتفاقا عريضا على الفروض الرئيسية التي تتعلق بطبيعة وهوية الحضارات وقواها المحركة
أولا: هناك فروق بين الحضارة بمعناها المفرد والحضارات بصيغة الجمع، وقد كشف المفكرون الفرنسيون عن فكرة الحضارة وطوروها في القرن التاسع عشر كنقيض لمفهوم البربرية، فالمجتمع المتحضر يختلف عن المجتمع البدائي لأنه كان مستقرة ومدينيا وليس أميا. كان من الحسن أن تكون متحضرة، ومن السيء ألا تكون.