فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 544

بالفعل بلدا وممزقاء، كما أظهرت شعبا ونخبة في شك وحيرة بين الانضمام إلى الغرب أو تحديه

إن من الممكن تقديم قائمة مشابهة بأحداث تصور وثاقة الصلة بالنموذج احضاري عن أى ستة شهور أخرى في بداية التسعينيات.

في السنوات الأولى من الحرب الباردة، أشار اليستر پيرسونه. رجل الدولة الكندي - بكل نفاذ بصيرة إلى انبعاث وحيوية المجتمعات غير الغربية. وحذر قائلا إنه سيكون من العبث أن نتخيل أن هذه المجتمعات السياسية الجديدة التي ظهرت إلى حيز الوجود في الشرق سوف تكون نسخا مطابقة من تلك المألوفة لنا في الغرب. إن إحياء تلك الحضارات القديمة سيتخذ اشکالا جديدة

وفي إشارة إلى أن العلاقات الدولية العدة قرون، كانت تلك العلاقات بين دول أوربا، يقول: إن أعقد. المشاكل لم تعد تنشأ بين دول داخل حضارة واحدة، وإنما بين الحضارات نفسها» (17) . إن الثنائية القطية الطويلة للحرب الباردة، أخرت التطور الذي كان اپيرسون» براء قادما.

انتهاء الحرب الباردة أطلق القوى الثقافية والحضارية التي عينها پيرسون في الخمسينيات، وقد أدرك قطاع كبير من الباحثين والمراقبين الدور الجديد لهذه العوامل في السياسة العالمية وألقوا الضوء عليها (18) .

وقد حذر افرناند برودل، بحكمة: اعلى قدر اهتمام أي إنسان في العالم المعاصر، وعلى قدر رغبة أي إنسان أن يعمل فيه، فإن الأمر يستحق أن نحدد الحضارات القائمة اليوم على خريطة العالم، حتى يمكننا أن نعين حدودها، مراكزها ومحيطاتها، وأقاليمها، والهواء الذي يمكن أن نتنفسه هناك، والصيغ العامة والخاصة الموجودة والمرتبطة بها، وإلا فإن النتيجة لن تكون سوي التخبط الفادح (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت