الثمانينيات بمحاولة إعادة تعريفهم لها كمجتمع أمريکي شمالي. على العكس من ذلك، يحاول قادة استراليا في التسعينيات نطع صلة بلدهم بالغرب وجعله جزءا من آسيا، وبالتالي فإنهم يصنعون بلدا ممزقا بطريقة عكسية. روسيا تنظر غربا. وشرقاء، اتركيا: شرقا وغربا، فأيهما أحسن؟، القومية الاسترالية: ولاءات منقسمة .. تلك كلها عناوين دالة تلقي الضوء على مشكلات الهوية في دولة ممزقة (17) .
روسيا: في التسعينيات كانت المكسيك دولة ممزقة وظلت كذلك عدة سنوات، وهكذا أيضا كانت تركيا لعدة عقود. روسيا على العكس من ذلك كانت دولة ممزقة لعدة قرون، وعلى خلاف المكسيك أو تركيا الجمهورية فإنها دولة المركز، في حضارة رئيسية، وإذا أعادت كل من تركيا والمكسيك تعريف نفسها كعضو في الحضارة الغربية، فإن أثر ذلك على الحضارة الإسلامية أو الأمريكية اللاتينية سيكون قليلا أو معتدلا. أما إذا أصبحت روسيا غربية، فإن الحضارة الأرثوذوكسية لن يكون لها وجود. سقوط الاتحاد السوفيتي، أضرم الجدل من جديد حول القضية الرئيسية: روسيا والغرب.
علاقات روسيا بالحضارة الغربية دارت عبر أربعة مراحل: في المرحلة الأولى التي استمرت حتى حكم ابطرس الأكبر، (1989.1720) کانت
كيفان روس، واموسكوني، موجودتان بمعزل عن الغرب، ولهما اتصال محدود بالمجتمعات الأوروبية الغربية. الحضارة الروسية تطورت كذرية الحضارة البيزنطية، ثم لمدة مائتي عام من منتصف القرن الثالث عشر إلى منتصف القرن الخامس عشر، كانت روسيا تحت سيادة المغول. لم تتعرض روسيا بالمرة، أو ربما تعرضت قليلا، الظواهر الحضارة الغربية التاريخية المحددة: الكاثوليكية الرومانية، الإقطاعية، النهضة، الإصلاح الديني، التوسع فيما وراء البحار، الاستعمار، التنوير، ظهور الدولة القومية. سبعة من