التي تصنع جمهوريات مقسمة: القرم الروسية تذهب إلى أوكرانيا، وناجورنو کاراباخ الأرمينية تذهب إلى أذربيجان. روسيا بها أقليات مسلمة كثيرة وصغيرة نسبيا، على الأخص في شمال القوقاز ومنطقة الفولجا استونيا ولاتفيا وكازاخستان يوجد بها أقليات روسة أفرزتها أيضا السياسة الروسية، أوكرانيا مقسمة بين الغرب المسيحي الشرقي القومي الناطق بالأوكرانية، والشرق الأرثوذوكسي الناطق بالروسية. الجماعات الرئيسية التي تنتمي إلى حضارتين أو أكثر في دول الصدع تقول في الواقع: انحن شعوب مختلفة وننتمي إلى أماكن مختلفة،، قوى الطرد تباعد بينهم، وتجذبهم قوي مغناطيسية حضارية نحو مجتمعات أخرى.
وعلى العكس من ذلك، فإن الدول الممزقة لها ثقافة واحدة سائدة نضعها في حضارة واحدة ولكن زعماءها يريدون الانتقال إلى حضارة أخرى. يقولون: نحن في الواقع شعب واحد وننتمي كلنا إلى مكان واحد ولكننا نريد تغييرها. وعلى عكس شعوب دول الصدع، فإن شعوب الدولة الممزقة متفقون على من همه، مختلفون على أي حضارة هي حضارتهم الملائمة
وعلى نحو نموذجي، يتبنى عدد كبير من القادة استراتيجية كمالية (*) ، ويقررون أن مجتمعاتهم لابد لها أن ترفض الثقافة والمؤسسات غير الغربية وأن لابد لها من الالتحاق بالغرب والقيام بالتحديث والتغريب.
منذ بطرس الأكبر، كانت روسيا دولة ممزقة، منقسمة حول قضية ما إذا كانت جزءا من الحضارة الغربية، أو مركزا لحضارة أوراسية أرثوذوكسية. دولة مصطفى كمال، بالطبع مثال نموذجي للبلد الممزق الذي يحاول منذ العشرينيات أن يقوم بالتحديث وأن يتغرب وأن يصبح جزءا من الغرب. بعد فرنين من الزمان تقريبا من تعريف المكسيك لنفسها كدولة من دول أمريكا اللاتينية في معارضة للولايات المتحدة، بجعل منها قادتها بلدا مزنا في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) نسبة إلى مصطفى كمال أتاتورك (المترجم) ..