وفي السادس عشر من أكتوبر عام 1994 سار سبعون ألف مواطن في د لوس أنجلوس، تحت ابحر من الأعلام المكسيكية يعلنون معارضتهم للاقتراح رقم 187، وهو معيار استفتائي قد يحرم المهاجرين غير الشرعيين وأطفالهم من كثير من المميزات التي تمنحها لهم الدولة.
لماذا يسيرون في الشوارع خلف علم مکسيکي ويطالبون بأن يمنحهم هذا البلد تعليما مجانيا؟ كان لابد أن يلوحوا بالعلم الأمريکي. هكذا كان يتساءل المراقبون.
بعد أسبوعين كان المزيد من المحتجين يجوبون الشوارع حاملين العلم الأمر بکي - مقلوبا.
استخدام الأعلام على هذا النحو أمن الانتصار للاقتراح رقم 187 الذي وافق عليه 59% من المقترعين في كاليفورنيا
في عالم ما بعد الحرب الباردة أصبحت الأعلام تدخل في الحساب، توضع في الاعتبار، وكذلك رموز الهوية الأخرى مثل الصليب والهلال .. حتى غطاء الرأس، لأن الثقافة لها أهمينها ولأن الهوية الثقافية هي الأكثر أهمية بالنسبة لمعظم الناس.
الناس يكتشفون هويات جديدة، ولكنهم في أحوال كثيرة يكتشفون هويات قديمة، ويسيرون تحت أعلام جديدة، ولكنهم في أحوال كثيرة يسيرون تحت أعلام قديمة تؤدي إلى حروب مع أعداء جدد .. ولكن في أحوال كثيرة مع أعداء قدامي.
إحدى النظرات العرقية المروعة إلى هذه الحقبة الجديدة، يعبر عنها الديماجوجي القومي الفيني في رواية اليونا: البحيرة البتة، الا يمكن أن يكون هناك أصدقاء حقيقيون دون أعداء حقيقيين. إن لم نكره ما ليس نحن، فلن يمكننا أن نحب ما هو نحن. تلك هي الحقائق القديمة التي نعيد اکتشافها بألم بعد فرن أو أكثر من النفاق العاطفي، والذين ينكرونها إنما