فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 544

وبعد أن حدد الهوية الوطنية والسياسية والدينية والثقافية للشعب الترکي، حاول أتاتورك» بشدة أن يدفع بالتقدم الاقتصادي لتركيا. كان التغريب يسير جنبا إلى جنب مع التحديث كما كان الوسيلة إليه، أثناء الحرب الأهلية في الغرب بين 1939 و 1945 كانت ترکيا محايدة، وبعدها تحركت بسرعة أكبر نحو ربط نفسها بالغرب، واقتفاء أثر النماذج الأوروبية بوضوح، انتقلت تركيا من نظام الحزب الواحد، إلى نظام حزبي تنافسي. حاولت كثيرة الانضمام إلى ال اناتو»، ثم نتمكنت من الحصول على عضويته في سنة 1952، وبذلك ثبتت نفسها عضوا في العالم الحر، كما أصبحت تتلقى بلايين الدولارات من المساعدات الاقتصادية والأمنية الغربية، قواتها المسلحة يقوم الغرب بنسليحها وتدريبها وتم استيعابها في بنية قيادة ال اتاتو»، كما استضافت قاعدة عسكرية أمريكية. وأصبح الغرب ينظر إلى تركيا على أنها حصنه الشرقي الراقي، والمانع لتوسع الاتحاد السوفيتي نحو البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط والخليج الفارسي. الارتباط بالغرب والتوحد به جعل الدول غير الغربية ودول عدم الانحياز يشجبون الأتراك في مؤتمر باندونج عام 1955، كما هاجمتها الدول الإسلامية على اعتبار أنها دولة کافرة (25) .

وبعد الحرب الأوروبية ظلت النخبة التركية مؤيدة تماما لكون تركيا غربية وأوروبية. الحفاظ على عضوية الى «ناتو» شيء لا يمكن الاستغناء عنه لأنها تقدم لهم رابطة تنظيمية وثيقة وحميمة بالغرب، كما أنها ضرورية لموازنة اليونان. تورط تركيا مع الغرب المتمثل في عضويتها في ال ناتوا، كان على أية حال نتاجا للحرب الباردة. ونهاية الحرب الباردة تزيل السبب الرئيسي لهذا التورط وتؤدي إلى إضعاف وإعادة تعريف تلك الصلة. لم تعد تركيا مفيدة للغرب كحصن ضد الخطر الرئيسي من الشمال، ولكنها بالأحرى - كما حدث في حرب الخليج - شريك ممكن في التعامل مع أخطار أقل من ناحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت