الثورة البلشفية بدأت مرحلة ثالثة في العلاقة بين روسيا والغرب مختلفة تماما عن تلك المرحلة المرتبكة التي استمرت قرنين. خلقت نظاما سياسيا واقتصاديا لا يمكن أن يوجد في الغرب وذلك باسم أيديولوجية صنعت في الغرب المتحمسون للسلافية والمتغربون دار بينهم جدل حول ما إذا كانت روسيا يمكن أن تكون مختلفة عن الغرب دون أن تكون متخلفة عنه. الشيوعية حلت هذه القضية بذكاء: كانت روسيا مختلفة عن الغرب ومعارضة له أساسا لأنها كانت أكثر تقدما عنه. كانت تأخذ زمام القيادة في الثورة البروليتارية التي سوف تنتشر في النهاية عبر العالم.
لم تكن روسيا تجسد ماضيا آسيويا متخلفا فقط، وإنما تجسد مستقبلا سوفيتيا تقدميا، والواقع أن الثورة مكنت روسيا من أن تتخطى الغرب، ليس
لأنك متخلف ولا نريد أن نكون مثلك، وإنما الأننا مختلفون وفي النهاية ستصبح أنت مثلنا»، هكذا كانت رسالة الشيوعية الدولية. ومع ذلك، في نفس الوقت الذي مكنت فيه الشيوعية الزعماء السوفيت أن يمتار وا عن الغرب، خلقت أيضا علاقات قوية مع الغرب. أمارکس، والجلزء ألمانيان، معظم العناصر الرئيسية لأفكارهما في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كانت أوروبية غربية. وبحلول عام 1910 كانت اتحادات عمالية كثيرة وأحزاب ديمقراطية اجتماعية وعمالية في المجتمعات الغربية قد أصبحت ملتزمة بأيديولوجيتهما وأصبحت ذات تأثير متزايد في السياسة الأوروبية
بعد الثورة البلشفية انقسمت الأحزاب اليسارية إلى أحزاب شيوعية وأشتراكية، وكلاهما كان قوة مؤثرة في الدول الأوروبية. المنظور الماركسي ساد معظم أنحاء الغرب: كان ينظر إلى الشيوعية والاشتراكية على أنهما موجة المستقبل، وكان يتم تبنيهما بشكل أو آخر بواسطة النخب السياسية والفكرية. الجدل في روسيا بين المتحمسين للسلافية والمتغربين حول مستقبل روسيا، حل محله جدل في أوروبا بين اليسار واليمين حول مستقبل الغرب، وإذا ما كان الاتحاد السوفيتي هو الذي يمثل ذلك المستقبل.