بالعكس نحو تبني نظامين قضائيين منفصلين: أحدهما إسلامي والآخر علماني (31) . في الباكستان، وفي عهد الجنرال ضياء الحق، بذلت جهود كبيرة الأسلمة القانون والاقتصاد، أدخلت الحدود الإسلامية، وأقيم نظام للمحاكم الشرعية، وأعلنت الشريعة الإسلامية قانونا أعلى للبلاد.
ومثل التجليات الأخرى للإحياء الديني العالمي، فإن الصحوة الإسلامية نتاج للتحديث، وفي نفس الوقت سعي للإمساك به.
وأسبابه هي تلك المسئولة عادة عن اتجاهات التأصيل في المجتمعات غير الغربية: التمدين، التعبئة الاجتماعية، المعدلات العالية في زيادة أعداد القادرين على القراءة والكتابة، وسائل الاتصال الواسعة، الاستهلاك الإعلامي والتفاعل المتزايد مع الثقافات الغربية وغيرها. هذه التطورات تقلل من شأن روابط القرية والقبيلة التقليدية، وتخلق الاغتراب وأزمة الهوية
الرموز والالتزامات والمعتقدات الإسلامية تفي بهذه الاحتياجات النفسية، و المؤسسات الخيرية الإسلامية تفي بالاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمسلمين أثناء عملية التحديث. المسلمون يشعرون بالحاجة للعودة إلى الأفكار والممارسات والمؤسسات الإسلامية التي تزودهم بالبوصلة والمحرك في عملية التحديث (32) .
كما يقال أيضا إن الإحياء الإسلامي اهو نتيجة انهيار قوة وهيبة الغرب ... فمع فقدانه لسطوته، فقدت مثله ومؤسساته بريقهاء. وبتحديد أوضح، فإن الطفرة النفطية التي حدثت في السبعينيات حفزت على الصحوة الإسلامية وزودتها بالوقود، هذه الطفرة زادت لدرجة كبيرة من ثروة وقوة كثير من الدول الإسلامية، ومكنتها من أن تعكس اتجاه علاقة السيطرة والتبعية التي كانت بينها وبين الغرب. وكما لاحظ اچون ب. کيلي» في ذلك الوقت: «هناك بلا شك شعور مضاعف بالرضا لدى السعوديين لإنزالهم عقوبات بالغربيين، إنهم لا يعبرون بذلك عن قوة واستقلالية السعودية فقط،