فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 544

تترسخ في المجتمعات الإسلامية ظاهرة متكررة ومستمرة على مدى قرن کامل، بدأ في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، هذا الفشل له مصدره في جزء منه على الأقل - في طبيعة الثقافة الإسلامية والمجتمع الإسلامي الرافضين للمفاهيم الغربية الليبرالية. ونجاح الحركات المتأسلمة في السيطرة على المعارضة وتعيين نفسها بديلا وحيدا صالحا للضغط على الأنظمة، ساعد عليه بشكل كبير سياسات تلك الأنظمة نفسها.

في أوقات مختلفة أثناء الحرب الباردة، كانت حكومات كثيرة، بما فيها تلك في الجزائر وتركيا والأردن ومصر وإسرائيل، تشجع وتدعم المتأسلمين كإجراء مضاد للحركات الشيوعية أو الحركات الوطنية المعارضة. وحتى حرب الخليج على الأقل، كانت السعودية ودول الخليج الأخرى تقدم تمويلا هائلا للإخوان المسلمين وجماعات التأسلم في دول مختلفة. قدرة الجماعات المتأسلمة على السيطرة على المعارضة، كان پذکيها أيضا قمع الحكومات لمعرفة العلمانية

القوة الأصولية عموما تنوعت عكسيا مع قوة الأحزاب الديمقراطية العلمانية أو الأحزاب الوطنية، وكانت ضعيفة في بلاد مثل المغرب وتركيا، مما سمح بدرجة من المنافسة بين أحزاب مختلفة، أكثر منها في البلاد التي قمع المعارضة بالكامل، المعارضة العلمانية على أية حال أكثر عرضة للقمع من المعارضة الدينية، فالأخيرة تستطيع أن تعمل من خلال ومن وراء شبكة من المساجد ومؤسسات العمل الاجتماعي ومنظمات إسلامية أخرى تشعر الحكومة أنها لا يمكن أن تقمعها. الديمقراطيون الليبراليون ليس لديهم غطاء كهذا، ومن هنا يصبح من السهل على الحكومة أن تسيطر عليهم أو أن تتخلص منهم، وفي سعيها لكي نكسب أرضا على حساب زيادة التوجه نحو التأسلم، زادت الحكومات من جرعة التعليم الديني في المدارس الرسمية، والذي يسيطر عليه غالبا مدرسو وأفكار التأسلم، ووسعت من دعمها للدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت