فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 544

كان الاتحاد السوفيتي بعد الينين، نوعا من رأسمالية الدولة، التي تحكمها طبقة بورجوازية بيروقراطية لا تملك أدوات الإنتاج، على مستوى الشركات الخاصة، ولكنها كانت تملكه اتخاذ القرار في أدوات الإنتاج. واستفحل خطرها عند تشجيعها لبعض قادة أو شعوب العالم الثالث على الخروج عن

طاعة الغرب، مما يؤدي إلى التقليل الفادح من مكاسبه بعد إخراج ألمانيا و إيطاليا واليابان من حلية المنافسة الدموية بعد الحرب الثانية. ولم يكن من قبيل المصادفة في تلك الحروب الأيديولوجية المزعومة، أن الدول التي كانت على صلات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي مثل مصر، والعراق، وسوريا، وليبيا، وغيرها من دول العالم الثالث، لم يكن يحظى فيها الشيوعيون المنظمون إلا بالسجون والمعتقلات. فالمسألة إذن لم تكن نزاعا أيديولوجيا. وما يسمى بالحرب الباردة لا يصلح مفهوما دقيقة إلا إذا كان بعنى الحرب العالمية. لأن ما كان حادثا كان حروبا ساخنة تنشب هنا وهناك في العالم الثالث، بالوكالة عن القوى العظمى العالمية. فلم تكن حربا باردة، بل حروبا ساخنة بالوكالة، إن أبيح ذلك التعبير!

وفرض اختفاء المنافس العنيد، وهو الاتحاد السوفيتي، نفسه كحادث جديد على الساحة العالمية بما آثار ردود أفعال متباينة يسعى كل منها إلى الإسراع قبل غيره لشغل ذلك الفراغ المتاح للجميع، كل بحسب مصالحه السياسية، أو توجهاته النظرية. ومن ثم صيغ مصطلح النظام العالمي الجديد، الذي يعني اجرائية السطوة العالمية المنفردة الجديدة». وكتابات هنتنجتونه فضح ذلك صراحة. -.

ولسنا في حاجة إلى ترديد ما تعلمناه من تاريخ تطور العلم من أن الوقائع الجديدة تفرض علينا البحث عن تفسير جديد يلائمها، ما من شأنه أن يصرفنا عن التفتيش في دفاترنا أو نظرياتنا القديمة، كما صنع اهتنجتون، في اختياره لصدام الحضارات مفسرة لما يحدث الآن، وكما سبقه فوکوياما، في تصوره لنهاية التاريخ بانتصار وغلبة الليبرالية الرأسمالية الديموقراطية على كل شتون العالم بعد سقوط حائط برلين عام 1989.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت