الأيديولوجيات في الحرب الباردة، ثم ينذرنا بأن الصراع الآن هو الصدام بين الحضارات.
ففي المرحلة الأولى بتحدث المؤلف كما لو كان التاريخ حكاية أو نصة مسلية تلعب فيها أهواء الحكام وأمزجتهم الشخصية الدور الرئيسي دون أدنى اعتبار متغيرات التطور في السياق الاقتصادي والسياسي والاجتماعي التي تعبر عن الحب الحاكمة، وتحدد اتجاه الصراع وتوعيته. وبالنسبة إلى المرحلة الثانية. صراع القوميات أو الشعوب أو الدول، فلم يحدث مصادفة أو تبعا الخطة خفية لمسار التاريخ كشف الوحي عنها المؤلفنا، وجعله يمضي من مرحلة إلى أخرى حتى يصل إلى محطته الأخيرة عند صراع الحضارات. فنشأة القوميات، أو الدول القومية، كما يدرسها الطلاب، كانت أحد النتائج الرئيسية لسيطرة الفئات التجارية والصناعية التي كانت في حاجة إلى إطار محدد، بعيدا عن الإقطاعيات المنقسمة، والإمبراطوريات المترهلة، للمنافسة على الأسواق في العالم، والاستيلاء على المواد الخام، وتشغيل الأيدي العاملة الرخيصة، ولذلك لم يشهد العالم حروبا شاملة إلا بين الدول الرأسمالية كما حدث في الحربين الأولى والثانية. وهي التي حشدت فيها الجنود من الفئات الدنيا من الشعب للدفاع عن أصحاب المصالح الذين نفخوا في الجنود، وألهبوا مشاعرهم القومية
وأما ما يسميه هتنجتونه بحروب الأيديولوجيا، فلم يكن كذلك في الواقع، بل استمرار للمرحلة الرأسمالية، ولا ينبغي أن ننسى أن الحرب العالمية الثانية، وهي التي تنتمي عند هتنجتون، إلى المرحلة السابقة على الحروب أو الصراعات الأيديولوجية، بحسب تصنيفه لمراحل الصراع، لا ينبغي أن ننسى أنها لم تنشب إلا بعد اثنين وعشرين عاما من قيام الخصم الأيديولوجي للغرب وهو الاتحاد السوفيتي.
ولم تكن خطورة الماركسية السوفيتية في نظر الغرب تهديدا أيديولوچيان فلقد كانت أقوى الأحزاب الشيوعية نشطة في الكثير من بلدان الغرب. بل كانت تهديدأ بإمكان أو أحتمال ظهور دول تنافسها على أسواق العالم. فلقد