فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 544

أم علانية، وهل تلجأ إلى الإرهاب أم إلى الحوار، إلى الانتخاب أم القهر. كما لا يفصح عن طريقة ممارستها لسلطتها أو تحقيق مصالحها، أو كيف بنم ترشيح فئة ما للاستيلاء على السلطة، أو تنظيم العلاقات بين هذه الفئات

ويختم سماته الفارقة للغرب بقوله أن النزعة الفردية هي العلامة المحورية المميزة لحضارته. ولم يذكر، كعادته، متى حدث ذلك في الغرب، وكأنها سمية أزلية للغرب منذ فجر التاريخ، وكلنا يذكر أن الفردية لم تكن شيئا مذكورة قبل استقرار النظام الرأسمالي في الغرب، ولعل احتجاج امارتن لوثره على وساطة الكهنة في فهم النص المقدس، وإعلانه لضرورة «الفحص الحر للكتاب المقدس، علامة صريحة وجديدة بطبيعة الحال، على إعلاء شأن الخرد

و موجز القول في كل ذلك، أن تلك السمات أو الملامح السابقة تنتسب جميعا إلى مرحلة تاريخية في عصر النهضة وما تلاه وهو الذي كان محصلة التفاعلات، وتبادلات، وصراعات دامية بين الإمبراطورية الإسلامية في الشرق عبر البحر المتوسط، والدويلات العربية في الغرب على حدود فرنسا من جهة، والإمبراطورية الرومانية المقدسة، وما انفرط عنها من إمارات و دو قبات وممالك متناحرة من جهة أخرى. ولم يبدأ الشعور بما يسمى والغرب» إلا بعد فترة طويلة من أزدهار النظام الرأسمالي، وما أدى إليه من استعمار البلدان الشرق.

ويتبين من أسلوب استخلاصه للسمات السابقة وقوفه عند النتائج والأعراض والمظاهر متخذا منها العناصر التي تشكل الهوية وكأنها، أي النتائج، هي الأسباب العميقة التي تميز الغرب ککيان حضاري مستقل متفرد، بصرف النظر عن الظروف والأوضاع التاريخية التي كان من الممكن لو تحققت في مكان آخر لأدت إلى تخليق تلك السمات. بعبارة أخرى، لا يفرق اهنتنجتونه بين الأسباب وبين النتائج، أو بين العلل الفعلية وبين الأعراض. ويواصل مؤلفنا أسلوبه في عرضه لمسلسل مراحل الصراع في التاريخ. فقد كان الصراع عنده قديما بين الملوك والأباطرة، ثم بين الشعوب، ثم بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت