فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 544

إلا عندما انتزعت البورجوازية الصاعدة الضمانات الملائمة الحرية العمل والمرور التي أصبحت فيما بعد شعار الثورة الفرنسية

أما حكاية «الماجنا کارتا، التي يحرص عليها هتنجتون، عنوانا للأصولية الغربية، فقد أصدرها الملك «چون، الذي اغتال شقيقه الملك اريتشارد، به قلب الأسد - في طريق عودته إلى إنجلترا بعد أن أبلى بلاءه المعروف في الحروب الصليبية المقدسة. وكانت الماجنا کارتا، مجرد بيان لحقوق النبلاء الإقطاعيين إزاء الملك، وليس للشعب أو العامة نصيب فيها.

ويبلغ المؤلف أقصى مدى في الاستخفاف بعقل القارئ عندما يتحدث عن التعددية أو المجتمع المدنى، بوصفهما مميزين للغرب منذ قديم الزمان.

فبدلا من مفهومها الواضح الذي نشأ فقط في المجتمع الرأسمالي تعبيرا عن الهيئات والمنظمات غير الحكومية، يضعها عنوانا على كل الطوائف والجماعات مثل نظم الرهبنة والأديرة، وطبقة النبلاء الأرستوقراطية، وطبقة الفلاحين، وطوائف الحرفيين، إلخ. وكان المجتمعات الأخرى ليس فيها مثل تلك الجماعات أو ما يقابلها. فكل مجتمع، بحكم التعريف، يضم عديدا من الجماعات والهيئات والتخصصات ولكنه لم يقل لنا، لكي يتميز مجتمع عن آخر، أو حضارة عن أخرى، من كان يسيطر على من في هذه الكوكبة المتعددة من الجماعات أو الفئات أو الطوائف. وما علاقات الصراع، أو الاحتواء، أو التحالف بين القوى المختلفة. ولكنه قنع بجمعها أو جردها جنبا إلى جنب، دون إشارة إلى الخلاف أو التغير، أو نوع الصلة بين هذه التجمعات وبين السلطة أو الدولة. وأصدق مثال يفضح خفته وسطحينه قوله بأن الهند لديها مثل الغرب نظام للطبقات. فهل يا ترى يشبه ذلك نظام الطبقات المغلقة في الهند، وهو الذي ينضوي تحته المنبوذون،!

ويرب أهنتنجتون» على تصوره الشائن للمجتمع المدني نتيجة هي وجود الهيئات التمثيلية للفئات والطبقات السابقة. ويستخلص منها ببساطة نشأة مؤسسات الديموقراطية الحديثة من برلمانات وأحزاب.

وهذا مفهوم شاد عن الديموقراطية يجعل منها مجرد وجود فئات متجاورة يعبر كل منها عن مصالحه، فهو لا يذكر لنا كيف تعبر عن نفسها، هل سرا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت