أحفاد أصحاب التراث؟ إلا أن يكون المقياس قائما على وقائع حديثة، وليس على أرومة عنصرية أو جوهر ثابت أصيل.
وبالنسبة لما يسميه بالمسيحية الغرية، يسقط المؤلف من الذاكرة الحروب الطاحنة بين الكاثوليك والبروتستانت وكأنها نوع من المشاجرات أو الخلافات بين الرفاق. ولم يذكر لنا لماذا نشأت البروتستانتية في القرن السادس عشر بالذات، ولماذا ازدهرت في المجتمعات الصناعية الحديثة، بينما سادت الكاثوليكية في الدول الأقل نموا في النظام الرأسمالي.
وربما نضيف إلى ذلك أن المسيحية لم تكن ابتكارة غربية بحيث يمكن أن تجعل منها سمة فارقة للغرب.
أما ما يذكره عن اللغات الأوروبية بوصفها إحدى الخصائص المميزة للغرب، فأمر يبعث على السخرية. فالغرب عنده ايتميز بتعدد اللغات، أي بعبارة أدق، ليس متميزة بلغة. وهو منطق طريف لأن ما يعارض فرضه بالتميز، يصبح حجة للتميزا
وإذا ما تأملنا مسألة الفصل بين السلطتين الروحية والزمنية لوجدنا أنه لم يكن متاحا إلا بعد صراع عنيف مع السلطات الحاكمة باسم الدين، أو باسم الحق الإلهي للملوك، فمصطلح الحكومة الدينية، أي الثيوقراطية، لا نعرف له أمثلة صريحة إلا في تاريخ الغرب في العصور الوسطى. وقد تم الانقلاب عليها لترسيخ الحرية الفردية والعصامية التي اقترنت بالمثل الجديدة للنظام الرأسمالي، أو البورجوازي الوليد. ولعلنا لا ننسى سلطة البابا وتتويجه للملوك والأباطرة، كما لا نستطيع أن نمحو من ذاكرة التاريخ ممارسات محاكم التفتيش، وحرق المناضلة (چان دارك باسم الدين على سبيل المثال.
وكذلك ما يسميه حكم القانون الذي يزعم المؤلف أنه راسخ عريق في حضارة الغرب، وموروث عند الرومان. وكأن علينا، نحن القراء، أن نصطنع لأنفسنا ذاكرة جديدة تخلو من حكم الاستبداد في العصور الوسطى الذي جعل الغربيين أنفسهم يطلقون عليها العصور المظلمة، ولا أحسب أن حكم القانون المزعوم يمكن أن يسرى عندما يسود الظلام! فلم يعمل حكم القانون