فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 544

والأعراف الغربية. وعندما تأكد لهم أن ما يتصورنه قد يكون هو المفتاح، حاولوا تطبيقه في مجتمعاتهم: لكي يصبحوا أغنياء وأقوياء لابد أن يكونوا مثل الغرب. هذه التوجهات الكمالية (*) اختفت الآن من شرق آسيا. الأسبويون يعزون نموهم الاقتصادي الكبير إلى التزامهم بثقافاتهم الخاصة وليس إلى مستورداتهم من الثقافة الغربية، ويقولون إنهم يحققون نجاحا لأنهم مختلفون عن الغرب. وبالمثل، عندما شعرت المجتمعات غير الغربية بالضعف مقارنة بالغرب، توسلوا بالقيم الغربية لتحقيق الذات، وبالليبرالية والديمقراطية والاستقلالية التبرير معارضتهم للسيادة الغربية. لم يعودوا ضعفاء، بل إن قوتهم تتزايد باستمرار، والآن لا يترددون في الهجوم على نفس تلك القيم التي سبق أن استخدموها لتنمية مصالحهم. التمرد على الغرب كان في الأساس يجد شرعيته من خلال توکيد عالمية القيم غير الغربية

النهوض هذه التوجهات هو أحد تجليات ما يسميه رونالد دوره با الجيل الثاني لظاهرة التأصيل. في كل من المستعمرات الغربية السابقة والدول المستقلة مثل الصين واليابان، فإن «الجيل الأول للتحديث أو ما بعد الاستقلال كان يتلقى تعليمه غائبة في الجامعات الأجنبية الغربية) وبلغة غربية کوزموبوليتانية وإلى حد ما لأنهم كانوا يذهبون إلى الخارج في مقتبل العمر، قابلين للتأثر، ربما كان استيعابهم للقيم الغربية وأساليب الحياة عميقة. الجيل الثاني الأكبر حجما، على العكس من الجيل الأول تلقي تعليمه في الداخل، في جامعات أنشأها الجيل الأول، حيث يتم استخدام اللغة المحلية في التعليم بتوسع أكثر من اللغة الاستعمارية. هذه الجامعات اتوفر حدا أدنى من الاحتكاك بالثقافة العالمية، و يتم تأصيل المعارف عن طريق الترجمة. وعادة على مستوى محدود وهزيل. خريجو هذه الجماعات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) نسبة الى مصطفى كمال أتاتور (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت