فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 544

قوة إلا عندما تعتمد على أساس من القوة الصارمة. الزيادة في القوة الاقتصادية والعسكرية تولد ثقة بالنفس وغطرسة وأعتقاد بتفوق الثقافة الخاصة مقارنة بتلك التي لدى الآخرين، كما تزيد من جاذبيتها بالنسبة للغير. انهيار القوة الاقتصادية والعسكرية يؤدي إلى عدم الثقة بالنفس وإلى أزمة هوية والسعي لإيجاد مفاتيح للتقدم الاقتصادي والعسكري والسياسي لدى الثقافات الأخرى.

وحيث إن المجتمعات غير الغربية تزيد من قدراتها الاقتصادية والعسكرية و السياسية، فإنها. بدرجة متزايدة. تعلن بعلو الصوت عن فعالية قيمها ومؤسساتها وثقافتها الخاصة، الأيديولوجية الشيوعية كانت تروق لكثيرين في أنحاء العالم في الخمسينيات والستينيات عندما كانت مرتبطة بالنجاح الاقتصادي والقوة العسكرية للاتحاد السوفيتي، هذا الميل تبخر عندما کسد الاقتصاد السوفيتي وعجز عن الحفاظ على القوة العسكرية السوفيتية القيم والعادات الغربية تروق لأناس من ثقافات مختلفة لأنهم ينظرون إليها على أنها مصدر القوة والثروة. هذه العملية استمرت عدة قرون. وكما يشير اوليم ماكنيل» إن المجريين والبولنديين والليتوانيين تبنوا المسيحية والقانون الروماني وعناصر الثقافة الغربية الأخرى بين عامي 1000 و 1300، وإن «الحافز على هذا القبول للثقافة الغربية، كان الخوف الممزوج بالإعجاب بالقوة العسكرية الأمراء الغربيين (12) .

ومع انهيار القوة الغربية، فإن قدرة الغرب على فرض المفاهيم الغربية الخاصة بحقوق الإنسان والليبرالية والديمقراطية على حضارات أخرى تنهار كذلك، كما تنهار جاذبية تلك القيم بالنسبة للحضارات الأخرى، وقد حدث ذلك بالفعل. على مدى قرون عدة، كانت الشعوب غير الغربية نحد المجتمعات الغربية على تفوقها الاقتصادي وتقدمها التكنولوچي وقوتها العسكرية وتماسكها السياسي، وكانوا يبحثون عن سر هذا النجاح في القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت