فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 544

صنع جذرية وتدميرية للمجتمع، وغالية إعادة تفسير المعنى الوجود ذاته، كما يفهمه الناس الذين يعيشون في هذه الحضارات (37) .

ويقول ابيس نفس الشيء وهو يشير إلى الإسلام: الکي بنجو من اللامعيارية، أمام المسلمين خيار واحد، حيث إن التحديث بتطلب التغريب ... والإسلام لا يقدم طريقة بديلة للتحديث ... العلمانية لا يمكن تجنبها، العلم الحديث والتكنولوجيا يتطلبان استيعابا للعمليات الفكرية التي تصاحبهما،، ونفس الشيء بالنسبة للمؤسسات السياسية. ولأن المضمون يجب ألا يحاگي بأقل مما يحاكى الشكل، فلابد من الاعتراف بهيمنة الحضارة الغربية حتى يمكن التعلم منها. اللغات الأوروبية والمؤسسات التعليمية الفرعية

لا يمكن تجنبها، حتى وإن كانت الأخيرة تشجع على التفكير الحر والعيش السهل، فقط ... عندما يقبل المسلمون بالنموذج الغربي صراحة، سيكونون في وضع يمكنهم من استخدام التقنية، ومن ثم أن يتقدموا ... » (38) .

قبل ستين عاما من كتابة تلك الكلمات، كان مصطفى كمال أتاتورك» قد وصل إلى استنتجات مشابهة، خلق تركيا جديدة من بين أطلال الامبراطورية العثمانية وبدأ جهدا ضخما لتغريبها وتحديثها في آن واحد. وبحديد على هذا المنحي ورفضه للماضي الإسلامي، جعل أتاتورك من تركيا دولة ممزقة»، جعل منها مجتمعة مسلمة دينا وتراثا وعادات و مؤسسات ولكن بنخبة حاكمة كلها إصرار على أن تجعله حديثا، غربية، ومنسجما مع الغرب

في أواخر القرن العشرين تنتهج دول كثيرة خيار أتاتورك، وتحاول إحلال الهوية الغربية محل الهوية غير الغربية، وسوف نقوم بتحليل محاولات تلك الدول في الفصل الخامس.

الإصلاحية: ينطوى الرفض على مهمة بائسة لعزل مجتمع ما عن العالم الحديث الذي يضيق، وتنطوي الكمالية على مهمة تدمير ثقافة عاشت عدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت