والزعم بالحضارة العالمية إنما هو في نظره أيديولوجية الغرب في مواجهته للثقافات أو الحضارات غير الغربية.
ولذلك يكرس هنتنجتون جزءا كبيرا من كتابه التفنيد هذا الزعم، حتى يحمي القارئ من أن يغرر به الأمل الكاذب في إمكان المشاركة في وفاق إنساني عالمي، فالعالم اليوم متعدد الحضارات، متعدد الأقطاب، ويمكن تقسيمه، لسهولة التصنيف في رأيه، إلى عالم غربي وأحد، وكثرة من العوالم غير الغربية. أو هو الغرب، و الباقي، بحسب تعبيره، أي الآخر، إن شئنا تعبيرأ أكثر تهذيبيا. الغرب يمثل عنده حضارة أو ثقافة تميزه عن غيره، وليس ممثلا لحضارة عالمية يمكن أن تضم سائر أقطار العالم. وذلك لأن حضارة الغرب تمتد جذورها في التاريخ إلى أكثر من ألف عام.
ويرد «هنتنجتون، على الدعوى القائلة بأن حضارة الغرب ينبغي أن تكون حضارة العالم بتفرقته الصارمة بين التحديث والتغريب. فالتحديث هو الذي يمكن أن يشارك فيه العالم غير الغربي، وإن كان الغرب هو تربته الأصلية منذ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، بينما كان الغرب قبل التحديث غربيا منذ زمان بعيد.
ولننظر في السمات الفارقة للغرب، أي الخصائص والأصول التي تميزه في زعمه قبل أن يجرى تحديثه، ويحصيها المؤلف في ثمان خصائص هي:
ا- التراث الكلاسيكي من الإغريق والرومان.
2.المسيحية الغربية الكاثوليكية والبروتستانتية مستبعدا منها الأرثوذوكسية
3 -اللغات الأوروبية
4 -الفصل بين السلطتين الروحية والزمنية.
5.حكم القانون.
6 -التعددية الاجتماعية والمجتمع المدني.
7 -الهيئات التمثيلية. 8 - النزعة الفردية