الذي بدور اليوم، ونحن على عتبة عصر أو عالم جديد لم تتحدد قسماته
بعنا
ولكن سرعان ما تصدر مفهوم الصدام الحضارات، الذي سگه اصمويل هنتنجتون، جدول أعمال هذا الحوار الصاخب، بل وما لبث، لأسباب معينة سنعرض لها، أن أزاح غيره من مفاهيم وتسميات ومصطلحات عن دائرة الاهتمام أو الحوار. .
فالصراع في العالم الجديد، كما يقول، لن يكون أيديولوجيا أو اقتصاديا، بل سيكون الانقسام الكبير بين البشر، والمصدر الغالب للصراع ثقافيا
ولقد سبق أن وضع تسلسلا لمراحل الصراع في التاريخ. فكان قديما بين الملوك والأباطرة، ثم بين الشعوب، ويقصد الدول القومية، ثم بين الأيديولوجيات. ولكن بعد انتهاء الحرب الباردة سينشب الصراع بين الحضارات مع حلول النظام العالمي الجديد. انما يهم الناس ليس هو الأيديولوجية أو المصالح الاقتصادية، بل الإيمان، والأسرة، والدم، والعقيدة، فذلك هو ما يجمع الناس، وما يحاربون من أجله، ويموتون في سبيله. كما يعلن أن «الدين محوري في العالم الحديث، وربما كان القوة المركزية التي تحرك البشر وتحشدهما، والحضارة عنده هي الكيان الثقافي الأوسع الذي يضم الجماعات الثقافية مثل القبائل والجماعات العرقية والدينية، والأمم وفيها يعرف الناس أنفسهم بالنسب، والدين، واللغة، والتاريخ، والقيم، والعادات، والمؤسسات الاجتماعية بدرجات متفاوتة وفقا للجماعات الثقافية الداخلة تحت حضارة واحدة.
والحضارات، كما يقول، هي القبائل الإنسانية الكبرى. وصدام الحضارات صراع قبائلي على نطاق عالمى. والفروق الثقافية هي التي تحتل الأساس والمركز في التصنيف والتمييز بين البشر اليوم.
وتنحدد الهوية الثقافية عنده بالتضاد مع الآخرين، وفي الحروب تترسخ الهوية، ويتحقق التماسك الاجتماعي بدلا من الانقسام الذي يتطلب زواله وجود عدو مشترك.