حضارتهم والمشروبات الغازية والبنطلونات الباهتة والأغذية الدسمة .. فماذا يعني ذلك فعلا بالنسبة للعالم عن الغرب؟ شكل آخر أكثر تعقيدا لثقافة عالمية يركز على الإعلام وليس على السلع الاستهلاكية، يركز على هوليود أكثر من الكوكاكولا. سيطرة أمريكا على السينما العالمية والتليفزيون والفيديو تفوق سيطرتها حتى على صناعة الطائرات.
المائة فيلم التي جذبت أكثر المشاهدين في العالم سنة 1993 كان من بينها 88 فيلما أمريكيا. هناك مؤسستان أمريكيتان ومؤسستان أوروبيتان تسيطران على جمع ونشر الأخبار على مستوى الكون (5) . هذا الموقف يعكس ظاهرتين:
الظاهرة الأولى هي عمومية الاهتمام الإنساني بالحب والجنس والعنف والغموض والبطولة والثروة، وقدرة الشركات الساعية للربح - والأمريكية بالأساس على استغلال تلك الاهتمامات لصالحها. ويوجد دليل غير قوي - وربما لا يوجد - بدعم الافتراض القائل بأن ظهور وسائل الاتصال الكونية وانتشارها يؤدى إلى تحول كبير في الاتجاهات والأفكار. وكما يقول «مايکل فلا هوس» : «التسلية لا تعادل التحول الثقافي» .
ثانيا: الناس يفسرون الاتصالات على ضوء نيمهم السائدة ومن منظورهم، يقول «کيشوري محبوياني» : نفس الصور المرئية المنقولة في نفس الوقت إلى غرف المعيشة في أنحاء كوكب الأرض تؤدي إلى تصورات عكسية، غرف المعيشة في الغرب ستصفق للصور والصواريخ العابرة وهي تدك بغداد. معظم المقيمين في الخارج يرون أن الغرب سينزل عقابا سريعا بالعراقيين أو الصوماليين غير البيض ولكن ليس بالصرب البيض، وهي إشارة خطيرة بأى مقياس» (6) .
الاتصالات الكونية واحدة من أهم تجليات القوة الغربية المعاصرة. هذه السيطرة الغربية، رغم ذلك، تشجع السياسيين الشعبيين في المجتمعات غير