فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 544

الصين تحت حكم أسر تانجه و اسانجا وا مينج)، العالم الإسلامي من القرن الثامن إلى القرن الثاني عشر، البيزنطيون من القرن الثامن إلى القرن الحادي عشر .. كل أولئك كانوا متفوقين على أوروبا في الثروة والاتساع والقوة العسكرية والإنجازات الفنية والأدبية والعلمية (25) .

بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر بدأت الثقافات الأوروبية في التقدم، وقد سهل ذلك استيعاب منظم ومتحمس لعناصر ملائمة من احضارات الإسلامية والبيزنطية الراقية، مع تطويع ذلك الميراث لظروف و مصالح المغرب الخاصة أثناء نفس الفترة، كانت هنغاريا وبولندة وسکاندينافيا وساحل البلطيق قد تحولوا إلى المسيحية الغربية، مع ما استبع ذلك من القانون الروماني وجوانب الحضارة الغربية الأخرى، واستقرت الحدود الشرقية للحضارة الغربية حيث ستبقى بعد ذلك دون تغير پذكر، أثناء القرنين الثاني عشر والثالث عشر ناضل الغربيون لبسط نفوذهم على إسبانيا ونجحوا بالفعل في تحقيق سيطرة مؤثرة على البحر الأبيض المتوسط، إلا أن صعود القوة التركية بعد ذلك أدى إلى انهيار أول «إمبراطورية أوروبية غربية فيما وراء البحار (26) . ورغم ذلك كانت النهضة الأوروبية في الطريق بحلول عام 1500، وكانت التعددية الاجتماعية، والتجارة التي أخذ نطاقها يتسع، والإنجازات التكنولوجية، تضع الأساس لمرحلة جديدة في السياسة الكونية

المواجهات متعددة الاتجاه. سواء كانت متقطعة أو محدودة. بين الحضارات، أفسحت الطريق أمام التأثير القوى والمستمر ذي الاتجاه الواحد من الغرب على كل الحضارات.

كما شهدت نهاية القرن الخامس عشر إعادة الاستيلاء على شبه جزيرة أيبيريا من المورسكيين، وبداية الاختراق البرتغالي لآسيا والاختراق الإسباني الأمريكا. وخلال المائتين وخمسين عاما التالية، كأن كل نصف الكرة الغربي وأجزاء كبيرة من آسيا قد أصبحت تحت حكم أوروبا أو تحت سيطرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت