انتقلت الأفكار والتكنولوجيا من حضارة إلى أخرى، ولكن ذلك أخذ قرونا نکي يحدث، وربما كان أهم انتشار ثقافي لم يتم نتيجة غزو، هو انتشار البوذية في الصين، والذي حدث بعد ستمائة عام من نشأتها في شمال الهند. الطباعة اخترعت في الصين في القرن الثامن والأسلوب المتحرك في القرن الحادي عشر، ولكن هذه التكنولوجيا لم تصل إلى أوروبا إلا في القرن الخامس عشر. الورق دخل إلى الصين في القرن الثاني، وجاء إلى اليابان في القرن السابع، ثم انتشر شرقا إلى آسيا الوسطى في القرن الثامن، وإلى شمال إفريقيا في العاشر، وإسبانيا في الثاني عشر، وشمال أوروبا في الثالث عشر.
اختراع صينى آخر وهو البارود الذي صنع في القرن التاسع، وصل إلى العرب بعد قرون قليلة، وإلى أوروبا في القرن الرابع عشر (24)
أهم وأبرز صور الاحتكاك بين الحضارات كانت عندما يغزو شعب من حضارة معينة، شعبا آخر من حضارة أخرى ويزيله من الوجود أو يخضعه اند. هذه الاحتكاكات لم تكن عنيفة فقط، وإنما قصيرة أيضا ولم تحدث إلا على نحو متقطع.
الاحتكاك الحضاري بين الإسلام والغرب، والإسلام والهند بدأ في القرن السابع وتعزز نسبيا، وفي بعض الأحيان كان متوترة. معظم العلاقات التجارية والثقافية والعسكرية المتبادلة كانت تتم في إطار حضارات. وعلى سبيل المثال بينما كانت الهند والصين محتلتين وخاضعتين لشعوب أخرى (المغول والمنغول) ، إلا أن الحضارتين عرفتا مراحل احروب بين دول، داخل الحضارة نفسها. نفس الشيء حدث عند الإغريق الذين حارب بعضهم البعض وتأجر بعضهم مع البعض أكثر مما فعلوا مع الفرس وغيرهم من الحضارات الأخرى الأثر: صعود الغرب
بدأت المسيحية الغربية في الظهور كحضارة مائزة في القرنين الثامن والتاسع، وظلت عدة قرون متخلفة عن عدة حضارات أخرى في مستواها الحضاري.