فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 544

وشهدت نهاية القرن الثامن عشر تراجعا للنفوذ الأوروبي المباشر، أولا: الولايات المتحدة، ثم هايتي، ثم معظم أمريكا اللاتينية، كلهم تمردوا على الحكم الأوروبي وحصلوا على الاستقلال.

إلا أن الاستعمار الغربي الجديد، في الجزء الأخير من القرن التاسع عشر بسط النفوذ الغربي على معظم إفريقيا تقريبا ودعم السيطرة الغربية على شبه العمارة وفي أماكن أخرى من آسيا، ومع بداية القرن العشرين كان قد أخضع كل الشرق الأوسط تقريبا. فيما عدا تركيا - للسيطرة الغربية المباشرة أو غير المباشرة

في سنة 1800 كانت المستعمرات الأوروبية، أو الأوروبية سابقا (في آمريکا) تسيطر على 35% من مساحة سطح الأرض، وفي سنة 1878 على 97؛ وفي سنة 1914 على 84%، وفي سنة 1920 كانت النسبة ما تزال مرتفعة حيث تم تقسيم الإمبراطورية العثمانية بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا. في سنة 1800 كانت الإمبراطورية البريطانية تتكون من (1,5) مليون سيل مربع و «20» مليون نسمة

وفي سنة 1900 كانت الإمبراطورية الفيكتورية التي لم تغرب عنها الشمس تضم (11) مليون ميل مريع وا 390 مليون نسمة

ومع التوسع الأوروبي فإن الحضارتين الأندينية والأمريكية الوسطى كانتا قد محينا بالفعل، والهندية والإسلامية والإفريقية قد أخضعت، والصينية احترقت وخضعت للنفوذ الغربي. الحضارات الروسية واليابانية والإثيوبية فقط، وكلها كانت محكومة بواسطة سلطات مركزية عالية، كانت قادرة على مقاومة الهجمة الغربية والمحافظة على وجود مستقل و متميز. وعلى مدى أربعة قرون، كانت العلاقات المتبادلة بين الحضارات عبارة عن تبعية من المجتمعات الأخرى للحضارة الغربية. أسباب هذا التطور الفريد والعميق كانت تتضمن البنية الاجتماعية والعلاقات الطبقية بالغرب، نشوء المدن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت