الصراعات التي تشكل الخطر الأعظم على الاستقرار في تلك التي بين الدول والجماعات التي تنتمي إلى حضارات مختلفة.
وهكذا فإن نموذجا يقوم على الحضارة، يقدم لنا خريطة مبسطة، ولكن دون إخلال، لفهم ما يدور في العالم، والقرن العشرون بجمع أوراقه. إلا أنه لا يوجد نموذج ما صالح إلى الأبد. فنموذج الحرب الباردة في السياسة. العالمية كان مفيدا وملائما لعدة سنوات، ولكنه أصبح قدما في نهاية الثمانينيات، وفي مرحلة ما سوف يلقي هذا النموذج القائم على الحضارة نفس المصير.
ومع ذلك فإنه يقدم في الحقبة المعاصرة دلية مفيدة للتمييز بين ما هو أكثر أهمية وما هو أقل أهمية. أقل قليلا من نصف عدد الصراعات العرقية الثمانية والأربعين التي شهدها العالم في سنة 1993 كان بين جماعات من حضارات مختلفة. المنظور الحضاري سوف يؤدي بالسكرتير العام للأمم المتحدة ووزير خارجية الولايات المتحدة أن يركزا جهودهما لصنع السلام، على تلك الصراعات التي تحمل إمكانية الاتساع أكثر من غيرها والتحول إلى حروب أوسع.
والنماذج أيضا تؤدي إلى تنبؤات، واختبار دقيق لصلاحية وفائدة النموذج هو مدى صحة التنبؤات المتولدة عنه، أكثر من تلك المتولدة عن نماذج بديلة. نموذج الدولة مثلا يؤدي إلى أن يتنبا «چون ميرشيمر، بأن: الموقف بين أوكرانيا وروسيا ناضج لنشوب حرب منافسة أمنية بينهما. القوى الكبرى التي تشترك في حادود طويلة غير محمية مثل التي بين روسيا وأوكرانيا، غالبا ما تنجرف إلى منافسات تذكيها مخاوف أمنية. لابد لروسيا وأوكرانيا أن تتغلبا على هذه العوامل المحركة وتعرفا كيف تعيشان في وناق، ولكن ذلك سيكون أمرا غير عادي لو أنهما فعلا (16) ، من ناحية أخرى، فإن تناول الأمر من منظور حضاري يؤكد الراوبط الثقافية والشخصية والتاريخية