التقليدية. وتؤثر القيم والثقافة والمؤسسات باستمرار على كيفية تحديد الدولة المصالحها، وكذلك فإن مصالح الدول لا تتشكل بواسطة قيمها ومؤسساتها المحلية فقط، وإنما بالنماذج والمؤسسات الدولية كذلك.
وعلاوة على اهتمامها الرئيسي بالأمن، فإن أنماطا مختلفة من الدول تحدد مصالحها بأساليب متباينة، الدول ذات الثقافات والمؤسسات المماثلة سوف ترى مصلحة مشتركة، الدول الديمقراطية بينها أشياء مشتركة مع الدول الديمقراطية الأخرى ومن ثم لا يحارب بعضهم بعضا. كندا مثلا ليست مضطرة للتحالف مع قوى أخرى لمنع غزو من قبل الولايات المتحدة. وعلى مستوى أساسي فإن فروض نموذج الدولة كانت صحيحة عبر التاريخ، وهكذا تساعدنا على فهم كيف أن السياسة الكونية بعد الحرب الباردة ستختلف عما كانت عليه أثناءها وقبلها، وواضح بالرغم من ذلك أن هناك اختلافات، والدول نتابع مصالحها بوسائل مختلفة من مرحلة تاريخية إلى أخرى. في عالم ما بعد الحرب الباردة أصبحت الدول تحدد مصالحها على أسس حضارية، تعاون وتتحالف مع دول ذات ثقافة مشتركة، وغالبا ما تكون في حالة صراع مع دول تنتمي لثقافات مختلفة. الدول تحدد الأخطار والتهديدات على أساس نوايا الدول الأخرى، هذه النوايا، وكيفية إدراكها تشکلها الاعتبارات الثقافية على نحو جلي. الشعوب ورجال الدولة لا يتوقعون تهديدا محتملا من شعوب يشعرون أنهم يفهمونها ويثقون بها بسبب اللغة أو الدين أو القيم أو المؤسسات أو الثقافة المشتركة. إنهم يتوقعون التهديد، بدرجة أكبر، من دول مختلفة عنهم ثقافيا.
وبينما تظل الدول هي اللاعبون الرئيسيون في الشئون العالمية فإنها تعاني أيضا من فقدان في السيادة والمهام والقوة. فالمؤسسات الدولية الآن تؤكد حقها في الحكم على ما تفعله الدول داخل أراضيها وحقها في أن تقيده، وفي بعض الحالات، وفي أوروبا بالذات، تقوم المؤسسات الدولية