بمهام كانت في الماضي من بين وظائف الدولة، كما نشأت بيروقراطيات دولية قوية تعمل مباشرة بواسطة أفراد من بين المواطنين العاديين.
وعلى مستوى العالم أصبح هناك توجه لأن تتخلى الحكومات عن قوتها أيضا من خلال التنازل لكيانات سياسية إقليمية وجهود محلية في دول كثيرة بما فيها تلك في العالم المتقدم، أصبحت الحركات الإقليمية تدعو إلى الحكم الذاتي الواقعي أو الانفصال، بل فقدت حكومات الدول القدرة إلى حد كبير
على التحكم في تدفق الأموال داخل وخارج بلادها، كما تعاني من صعوبة متزايدة في السيطرة على تدفق التكنولوجيا والأفكار والسلع والبشر. وباختصار، أصبحت حدود الدولة مخترقة وبشكل متزايد. هذه التطورات كلها أدت بكثيرين إلى أن يروا النهاية التدريجية للدولة الأشبة بكرة البلياردو الصلبة والتي كانت باختصار هي النموذج منذ امعاهدة وستفاليا، سنة 1648 (12) ، وظهور نظام عالمي متنوع معقد متعدد الطبقات بشبه إلى حد كبير نظام العصور الوسطى. فوضى عارمة:
ضعف الدول وظهور الدولة الواهنة، يسهم في رسم صورة رابعة العالم غارق في الفوضى. هذا النموذج يؤكد: انهيار السلطة الحكومية، تفكك الدول، اتساع نطاق الصراعات القبلية والعرقية والدينية، ظهور المافيا الإجرامية الدولية، زيادة أعداد اللاجئين بعشرات الملايين، انتشار الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، انتشار الإرهاب، تفشي المذابح والتطهير العرفي. هذه الصورة للعالم في حالة فوضى تم تقديمها وتلخيصها في عنواني عملين مهمين صدرا في عام 1993، هما: اخارج السيطرة، لا اربيجينيو بريچنسکي»، و الجحيم، له دانيل پاتريك موينهان» (13) . ومثل نموذج الدولة، فإن نموذج الفوضى قريب من الحقيقة، فهو يقدم صورة نابضة ودقيقة لكثير مما يحدث في العالم، وعلى عكس نموذج الدولة يلقي الضوء