فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 544

تعظم من قوتها. عندما ترى دولة ما أن دولة أخرى تزيد من قوتها وبالتالي تصبح خطرا محتملا، فإنها تحاول أن نحمي أمنها الخاص بتقوية نفسها و مضاعفة قوتها و / أو التحالف مع دول أخرى، إن مصالح وأفعال ال 184 دولة تقريبا في عالم ما بعد الحرب الباردة يمكن التنبؤ بها انطلاقا من هذه الافتراضات (11)

هذه الصورة الواقعية للعالم هي نقطة بداية مفيدة لدرجة كبيرة من أجل تحليل الشئون الدولية كما أنها تفسر الكثير من سلوك الدولة. وستظل الدول - كما هي الأن - الكيانات السائدة في الشئون العالمية. فهي تحتفظ بالجيوش، و تمارس الدبلوماسية وتفاوض للوصول إلى اتفاقيات، وتخوض الحروب ونتحكم في المنظمات الدولية كما تشكل الإنتاج والتجارة وتؤثر عليهما إلى حد كبير. وتعطى الحكومات الأولية لضمان الأمن الخارجي لدولها (رغم أنها غالبا ما قد تولى أهمية لأمنها كحكومة ضد التهديدات الداخلية)

وفوق ذلك، فإن نموذج الدولة هذا يقدم لنا صورة أكثر واقعية ودليلا إلى السياسة الكونية أكثر مما يقدم نموذج عالم واحد أو عالمين. إلا أنه ينطوي أيضا على عبوب شديدة، فهو يفترض إدارك جميع الدول لمصالحها بنفس الدرجة وتصرفها على نفس النحو.

افتراض الدولة البسيط أن القوة هي كل شيء، يعتبر هو نقطة البداية الفهم سلوكها، ولكنه لن يوصلنا بعيدأ. الدول تعرف مصالحها بلغة القوة وبأشياء أخرى غيرها، وغالبا ما تحاول أن توازن القوى. ولكن، لو كان ذلك هو كل ما تقوم به لكانت دول غرب أوربا قد اندمجت مع الاتحاد السوفيتي ضد الولايات المتحدة في أواخر الأربعينيات.

الدولة تستجيب أساسا للأخطار التي نتصورها، والدول الأوروبية الغربية آنذاك كانت ترت خطرا سياسيا وأيديولوجيا وعسكريا من ناحية الشرق، ورأت مصالحها بطريقة ما كان ليمكن التنبؤ بها بواسطة النظرية الواقعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت