الصفحة 89 من 103

ويفترض أن يتمتع بقدرة تفاوضية أكبر كثيرا من لبنان. كذلك فإن الزيارات التي قام بها للعراق عدد من المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين على وجه التحديد أعطت الانطباع بأن هاتين الدولتين تسعيان إلى العمل كوسطاء في تشكيل الحكومة الجديدة. وفي الوقت نفسه، فإن علاقات الفصائل العراقية بالقوى الكبرى عادة ما تنطوي على قدر من الريبة والمراهنة التحوطية، حيث لا يرغب أي فصيل في أن يعتمد اعتادا تاما على قوة واحدة كبرى، وحيث يكشف لنا تاريخ السياسة العراقية الحديث عن مدى التغيرات والتقلبات التي يمكن أن تطرأ على التحالفات.

ويبين وضع الضعف النسبي أن عملية تشكيل الدولة في العراق في مرحلة ما بعد الاحتلال تسير بصورة منقطعة، حيث تعرضت البنية الأساسية للدولة في معظمها للتدمير في سياق عملية تغيير النظام، ومنذ تفكيك الجيش بذلت السلطات جهد جهيدا لفرض السيطرة الكاملة على الحدود، وما زالت حتى الآن لا تحتكر القوة داخل الأراضي العراقية، الأمر الذي أدى إلى توتر شديد مع جيران العراق؛ مثلما حدث عندما هددت كتائب حزب الله، وهي جماعة انفصالية منشقة عن جيش المهدي، مشروع بناء ميناء كويتي جديد عام 2011، وفضلا عن هذه العناصر المتعلقة بقوام أمن الدولة، لا يوجد اتفاق في الرأي إلا لماما على قضية الهوية الوطنية، وهي قضية شائكة للغاية وتنطوي على أمور من قبيل مكانة العراق في منطقة يسعى فيها الزعماء الآخرون إلى تكوين تحالفاتهم على أساس كونهم عربة، أو سنة، أو شيعة، وما إلى ذلك.

وقد أشار المعلقون وغيرهم ممن أجرينا معهم مقابلات من الأطياف السياسية كافة في العراق خلال إجراء هذا البحث، إلى مسألة الهوية الوطنية دائما باعتبارها قضية حيوية لكنها إشكالية لدى صناع السياسة الخارجية. وعلى الرغم من أن مفهوم"الهوية الوطنية"مفهوم غامض وغير محدد المعالم، فيبدو أن هناك إحساسا بأن غيابه أو قصوره في إطار السياسات العراقية يسبب قلقا واضحا للكثيرين:

فمثلا يقول السفير السابق فيصل استرابادي:

لدينا هوية وطنية شيعية، وهوية وطنية سنية، وافويتان متتاقرتان تناقرآ شبه تام. فالرؤية الوطنية الشيعية للدولة تقول إن العرب السنة ساندوا صدام، ولم يعبأوا بكل معاناتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت