تستخدم تلك الأسلحة ضد جيرانها. كذلك، كانت هناك مجموعة أخرى من الدوافع السياسية للحرب تعبر عن الرؤية القائلة إن العراق قوة محورية في المنطقة قد تؤثر في السياسات الداخلية للدول الأخرى وعلاقاتها بالمنطقة. لهذا كله فإن السياسة الخارجية العراقية تمثل دائما باعثة أساسية للقلق لدى الأطراف الكبرى الفاعلة إقليمية وعالمية.
معظم الكتابات المتاحة عن السياسة الخارجية العراقية تركز على فترة ما قبل عام 2003، وتدور حول أربعة محاور رئيسية هي: التحديات الداخلية المتعلقة بالهوية والأمة والدولة، والسياسات الشخصية الفردية، والقضايا الإقليمية والجيوسياسية، وسياسات القوى العالمية، وطوال عقود التكوين الأولى في ظل الإدارة الاستعمارية، وسنوات الديكتاتورية في ظل حكم صدام حسين، والتجارب العاصفة تحت الاحتلال مؤخرة كانت قرارات السياسة الخارجية العراقية تأتي مزيجا من هذه المقومات المتضاربة. >
وكما ذكر العديد من المشاركين في الورشات البحثية التي عقدت في إطار هذا المشروع، فإن النزاعات الداخلية العميقة حول السياسة الخارجية العراقية في ما بعد عام 2003 تعطي الانطباع بأن"العراق ليس له سياسة خارجية"، أو أنه يتبع سياسات خارجية متعددة و أحيانا متضاربة، أو أن له علاقات خارجية من دون أن تكون لديه سياسة واضحة، وبينها تشرع هذه الدراسة في مناقشة رؤى الأطراف والفصائل المختلفة بشأن السياسة الخارجية العراقية، فإن تصويرها للمحددات والآليات الخاضعة للنزاع والتجاذب الفصائلي و الشخصي لا يقصد بها القول إن هذا الوضع مقصور على العراق وحده. فعلى مدى الأعوام الخمسة والعشرين الماضية على وجه التحديد ابتعدت تحليلات السياسة الخارجية عن النهج التقليدي (الواقعي) الذي يتعامل مع الدولة على أنها گيان واحد عقلاني ذو مصالح ثابتة (مثلما بدأت بعض المجالات الأخرى في العلوم الاجتماعية، وخاصة الاقتصاد، في طرح علامات الاستفهام حول المناهج التقليدية القائمة على فكرة"الاختيار العقلاني") . وأصبح مناط التركيز الآن هو صناعة القرار الذي يتخذه الإنسان في سياق من المعلومات الناقصة، والمنافسة بين المؤسسات أو الفصائل، والرؤى المشوهة