انطلقت عملية سلام أدت إلى التقريب بين الحزبين، وتطبيع العلاقات بينهما، وفي النهاية تمهيد الطريق أمامها لتشكيل جبهة موحدة داخل المعارضة العراقية في أثناء الاستعداد التغيير النظام، وفي الأيام الأولى من فترة بناء الدولة العراقية في ما بعد عام 2003، فاكتسبا نفوذ ما برح ينمو حتى اليوم.
وخلال تلك الفترة تعلمت القيادة الكردية سريعة و تحت وطأة الضرورة مهارات رسم السياسة الخارجية وآليات التعامل مع المجتمع الدولي. ولم يكن ذلك سه"؛ حيث كان من الصعب - إن لم يكن من المستحيل - تقبل القادة الأكراد إلا بوصفهم زعماء أحزاب سياسية ينتمون إلى مناطق يسيطر عليها المتمردون، وذلك من منظور الحكومات التي تحذر من تبني أي خطاب يمكن أن يعد إخلالا بالمعيار المتفق عليه لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة. إلا أن الأكراد استطاعوا تخريج کادر دبلوماسي قادر، وبناء شبكة من الصداقات القوية التي تتمتع بالثقة عبر مختلف عواصم العالم. هذه الخبرات إلى جانب خبرتهم بالحرب الأهلية في ما بين عامي 1994 و 1997 معناها أن أكراد العراق دخلوا مرحلة ما بعد عام 2003 كغيرهم من ساسة العراق الناضجين إلى جانب نظرائهم غير الأكراد سواء من المعارضة في المنفى، أو من صفوف مجتمعات العراقيين الذين كانوا في ما مضى من المهمشين سياسية من غير المرتبطين بحزب البعث بشمولينه."
في التسعينيات من القرن الماضي انجذب أكراد العراق إلى فكرة صياغة دستور خاص بهم، لكنهم تراجعوا في آخر الأمر بسبب واقع الانقسامات والمشكلات التي يمكن أن تأتي من جيرانهم لو اتخذوا إجراء يمكن تفسيره على أنه خطوة أولى نحو الاستقلال.* أما على مستوى إدارة شؤونهم الداخلية فقد أصدر المجلس الوطني الكردستاني مجموعة من القوانين لهيكلة حكومة إقليم كردستان، ومنحها الصلاحيات اللازمة للتحرك في مجالها، وفي مجال الشؤون الخارجية كان الإطار التنظيمي محدودة لأسباب مفهومة؛ لذلك بدلا من إنشاء وزارة للشؤون الخارجية - الأمر الذي يعد إعلان صريحا للسيادة الكردية على شمال العراق - سمح المجلس الوطني الكردستاني بإنشاء إدارة للعلاقات الخارجية يرأسها مدير بدرجة وزير، وقد أرضت هذه المناورة الحساسيات القائمة بما يسمح لحكمة