عرقية، يمكن أن ينظر إلى الوزارة في بعض الأحيان على أنها مدير للشؤون الخارجية أكثر منها صانع لها. هذا التوجه ليس سلبية في حد ذاته، على أساس أن العديد من الأجهزة المنتخبة والمعينة من المفترض أن تدلي بدلوها في السياسة الخارجية، لكن التنافس في ما بين أجهزة الدولة يمكن أن يصل في بعض الأحيان إلى مستويات مدمرة ومربكة. وجدير بالذكر أن تلك المنافسة الداخلية بين أجهزة الدولة تظهر على أشدها مع مكتب رئيس الوزراء
نوري المالكي هو رئيس وزراء العراق منذ عام 2006، وقد بدأ فترته الثانية في هذا المنصب في 2010 بعد الاتفاق على مساومة سياسية بعد مرور ثمانية أشهر على الانتخابات الوطنية التي عقدت في مارس 2010 ولم تأت بنتيجة حاسمة. وقد أصبح دوره في السياسة الخارجية، كما في مجالات أخرى أيضا، مثارة للخلاف المتزايد حيث يتهمه نقاده ب"مراكمة السلطة"و"الإدارة بمنظور متناو في الضيق من مكتب رئيس الوزراء"لكل عمليات رسم السياسات المحلية والخارجية. وقد أثار تمركز السلطة في عهد المالكي مقارنات لاذعة مع حقبة صدام حسين.2
وعلى الرغم من هذا التركيز على سياسات الشخصية الفردية التي قد تكون حتمية الكون المالكي أول رئيس وزراء يقضي فترة كاملة في المنصب بعد صدام حسين، فإن الجدل حول سلطات رئيس الوزراء يعتبر في جانب منه جدلا دستورية. فعلى الرغم من أن الدستور يحدد سلطة الحكومة الاتحادية في مجالات معينة مثل العلاقات الخارجية، فها زالت طريقة تنفيذ هذه السلطة ومعايير الممارسة التنفيذية موضع للتفاوض، كما يتبدى في الجدل حول معنى الدستور. فالتفسير الدستوري في نهاية المطاف من اختصاص المحكمة الاتحادية العليا، ولكن كما هي الحال في مؤسسات أخرى فإن هذا بدوره عرضة للتناحر السياسي، ويتهم النقاد رئيس الوزراء بتسييس المحكمة عن طريق تطبيق آليات اجتثاث البعث لإبعاد القضاة الذين يصدرون أحكاما غير مقبولة سياسية.
أما مستشار و المالكي ومؤيدوه من ناحيتهم فيصفون منهجه في صنع السياسات الخارجية بأنه توفيق بين رؤيتين فا طبيعتان متشابهتان، السياسة الخارجية للدولة -کا