البرلمان لاعب آخر له دور في جهاز رسم السياسة الخارجية العراقية، وإن كان أقل شأنا من غيره. فلجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان يترأسها همام حمودي عضو المجلس الأعلى الإسلامي العراقيه وقد سعت هذه اللجنة مؤخرا إلى القيام بدور أكبر في استضافة مجموعة من الندوات حول وضع السياسة الخارجية وصياغتها. ويلاحظ أن انخراطها في عملية صنع السياسة الفعلية محدود، في حين أنها تقوم بمتابعة الجوانب الأخرى في جهاز الدولة المسؤول عن السياسة الخارجية، وتربط انتقاداتها لأداء السياسة الخارجية بما يعتبر في الأساس قضايا متعلقة بالانقسامات الداخلية.
ومن الانتقادات الشائعة التي تتعرض لها اللجنة ما أكدته صفية السهيل، عضو لجنة العلاقات الخارجية، والعضو السابق في ائتلاف دولة القانون الذي أنشأه المالكي، والتي أصبحت الآن نائبة مستقلة بالبرلمان:
لا توجد سياسة خارجية منسقة .. ثمة عدد من الزملاء في اللجنة البرلمانية بحثون على إقامة علاقات مع المزيد من البلدان. لكن الكثيرين منهم ما زالوا يفكرون بالطريقة نفسها كما لو كانوا في المعارضة، أو في المنفى .. الوزير زيباري يبذل جهدة طيبة ولكن لا توجد سياسية، وإنما الذي يشهده العراق هو تغير موازين القوى. إن علاقاتنا الخارجية تعتمد على نفوذ الدول الأخرى ومطالبها.4
وتكمن بعض الصعوبة في تقييم دور البرلمان في أن أغلبية كبيرة من الكتل البرلمانية هي من الناحية التقنية جزء من حكومة توافقية، فلا توجد معارضة واضحة بالمعني البرلماني التقليدي، بالإضافة إلى ذلك، فالعراق على الرغم من أنه ما فتئ يتخذ ببطء دور اللاعب المهم في السياسة الخارجية، فإنه ما زال خاضعة لتحركات الدول المحيطة به ورغبائها في السعي إلى توسيع نطاق نفوذها، خاصة إيران، والسعودية، وقطر.
إلا أن جابر الجابري، وهو أيضا عضو لجنة العلاقات الخارجية، ونائب في البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار، يختلف بعض الشيء مع هذا الطرح؛ حيث يرفض الادعاءات القائلة إن دول الخليج تتدخل في السياسات العراقية الداخلية وتدعم