الصفحة 69 من 103

كما أن جانبا من ذلك الموقف ينطوي على التصدي للفكرة القائلة إن العراق وسوريا تأتمران بأمر إيران:

لدى إيران استراتيجية تختلف عن استراتيجية العراق في المنطقة. ولسنا على الخط الاستراتيجي نفسه مع إيران بشأن سوريا. إيران تحاول مساعدة الحكومة السورية على البقاء، أو على تغيير محكوم في النظام؛ فسوريا بالنسبة إلى إيران ساحة من ساحات النفوذ، أما بالنسبة إلينا فهي مسألة دفاع .. وبالطبع فإن إيران تحاول أن تجعلنا متوافقين مع سياسنها، مثلما تفعل الدول الأخرى أيضا. ونحن نحاول أن نعمل على هذا المسار الضيق والصعب

ومن الطبيعي أن تشعر أي دولة بالقلق تجاه أي صراع مدني عنيف على أعتابها، خاصة إذا ما أودى بحياة أكثر من 93 ألف شخص حتى وقت كتابة هذه الدراسة. وقد بدأ الصراع في سوريا يتحول شيئا فشيئا إلى صراع طائفي، وقد سبق للعراق أن شهد حوادث انتقال العنف إليه من الخارج، به عقب تفجر أعمال العنف الطائفي في العراق في عامي 2006 و 2007، ناهيك عن أن المناخ السياسي في العراق ما زال يموج بتغيرات مماثلة، إلا أن رأي فريق الأمن الوطني بالتركيز الأمني على القضايا التي يتعامل معها لا يحظى كثيرة بالقبول من جانب المتضررين من الإجراءات الحكومية، الذين يعتبرون الخدمات الأمنية خدمات تحركها إلى حد كبير الدوافع الحزبية أو الشخصية. فنجد مثلا أن الرد الحكومي على ما سمي"التظاهرات السنية"في غرب العراق أصبح أكثر حدة، کيا يتبدى في اقتحام أحد مواقع اعتصامات الحويجة قرب کرکوك في إبريل 2013، والذي قتل فيه أكثر من 20 شخصا، وفي النهاية قد لا يكون من المهم ألا يتعامل المسؤولون عن الأمن القومي مع الخلافات أو التمييز العرقي الطائفي، فإذا كانت الرواية المتناقلة بين جماعة ما تقول إن الاستبعاد يأخذ صورة التمييز الحكومي، فإن أي إجراء أو قول من جانب أي جهة حكومية تحاول التصدي لهذه الفكرة يقابل بالشك إن لم يكن الازدراء الصريح كذلك مع اتجاه الشرق الأوسط نحو المزيد من الاستقطاب السياسي، الذي يتخذ منحى طائفية باطراد، فإن التغيرات الداخلية في العراق أصبحت تؤثر تأثير مباشرة في وضعه في المنطقة وعلاقاته بجيرانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت