تعمل الأطراف الفاعلة المختلفة داخل الدولة على تعزيز مصالحها الداخلية مستعينة بالخارج، بينما تستغل العلاقات الخارجية لدعم مشروعيتها في الداخل
وأخيرا تلعب سياسات القوى العالمية دورة ضخ في تطور السياسة الخارجية العراقية، حيث كان غزو العراق واحتلاله يمثل القضية المحورية عند الحديث عن وضع العراق في المجتمع الدولي على مدى العقد الماضي. ومنذ انسحاب آخر القوات الأمريكية في ديسمبر 2011، بدأت الحكومة العراقية تعمل بتؤدة على مد أيدها إلى القوى الأخرى مثل روسيا والصين، في محاولة لفتح مسار أقل اعتمادا على الولايات المتحدة. ومن الملاحظ أن الكثير من الكتابات المتاحة لنا اليوم عن العلاقات العراقية الأمريكية هي من تأليف محللين وأكاديميين أمريكيين، وهي كتابات تركز على أعمال وقرارات صناع السياسة والسياسيين والعسكريين الأمريكيين ممن عملوا في العراق خلال العقد الماضي
"لكننا المسنا بالتزامن مع بحوثنا الميدانية في العراق إحساسا جديدا بأن النفوذ الأمريكي في العراق بدأ يتراجع ببطء في العقد التالي للغزو."
من الضروري أن ننظر إلى مؤسسات السياسة الخارجية في العراق وإجراءاتها في سياق التحديات الشديدة التي تواجهها مؤسسات الدولة كافة، بعد الأضرار التي خلفتها أعوام من العقوبات و النهب والاحتلال والتطهير. ولا تزال السيطرة على الحدود والمجال الجوي قضية إشكالية أيضا، فذات يوم في عام 2011 عندما كانت القوات الأمريكية لا تزال موجودة في العراق شنت إيران وتركيا هجرات عسكرية على شمال العراق، تحت زعم مطاردة جماعات کردية مسلحة تتعاون مع الحركات الانفصالية في أراضي كل منهما. أي أن جيران العراق في نهاية المطاف لا ينظرون إليه على أنه دولة مكتملة السيادة
بدأ ذلك الأمر بالاحتلال في عام 2003. فيقول علي علاوي وزير المالية الأسبق إنه خلال فترة الاحتلال المباشر"كانت سلطة الائتلاف المؤقتة وواشنطن هما اللتان ترسيان السياسة الخارجية العراقية في الشؤون المهمة كافة. ففي كثير من البلدان كانت السفارات"