تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على الأطراف الفاعلة، وعلى العمليات والروايات الرئيسية التي شكل مسلك العراق وخياراته في مجال السياسة الخارجية، في وقت يسعى فيه إلى الخروج من تحت وطأة العقوبات الدولية، واستئناف دور طبيعي في الشؤون الدولية، بينما يواجه انقسامات داخلية شديدة بشأن وضعه في منطقة الشرق الأوسط التي ما برحت معرضة لاستقطاب متزايد بين الموالاة لإيران والسير في فلك دول الخليج العربية.
ويستند التحليل في هذه الدراسة إلى سلسلة من اللقاءات المباشرة التي أجريت في العراق (في بغداد وأربيل والسليمانية خلال عامي 2012 و 2013، إلى جانب ورشتي عمل للخبراء، ولقاءات عقدت في لندن وواشنطن مع مجموعة كبيرة من الدبلوماسيين، والسياسيين والمحللين والمؤرخين، والمنخرطين في منظمات المجتمع المدني من العراقيين وغيرهم من الجنسيات.
السياسة الخارجية كساحة للنزال
للعراق تاريخ من العدوان على الدول المجاورة له في ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته، الأمر الذي دعا عدد من القوى الإقليمية والدولية - كالولايات المتحدة وإيران ودول الخليج العربية - إلى الاهتمام باحتواء قدراته على التحرك كقوة عسكرية قوية، أو كلاعب مهم في السياسة الخارجية الإقليمية. ولكن بعد مرور عشرة أعوام على غزوه واحتلاله تتركز مخاوف جيرانه الآن على ضعفه الذي ينظر إليه البعض على أنه يجعل من العراق مجرد وکيل لإيران. کاتتركز المخاوف كذلك على تحركات لا يمكن التنبؤ بها، قد تحصل من قبل الأطراف القوية غير التابعة للدولة داخل الأراضي العراقية. وبعد أن أصبح الصراع في سوريا بهدد بالمزيد من زعزعة الاستقرار في العراق، بدأت المخاوف تتزايد من انهيار الدولة الوطنية العراقية؛ ما يهدد بتفكيك الملامح الإقليمية التي ارتسمت في مرحلة ما بعد الدولة العثمانية