على مدى العقدين الماضيين لم يكن العراق - الذي يعد تقليدية من أقوى الدول نفوذ في العالم العربي يعد لاعبا مهما في السياسة الخارجية، وإذا كان للأحداث التي شهدها منذ عام 2003 تبعات مزلزلة على بقية المنطقة، فإن ذلك يرجع إلى حد كبير - إلى التغيرات التي طرأت على هياكل السلطة العراقية، لا إلى الجهود المتضافرة من جانب الدولة العراقية للتأثير في نواتج السياسة الخارجية في المنطقة. وبينما كان جيران العراق في ما مضى يخشون تأثير قوته باعتباره دولة توسعية محاربة، فإن رؤيتهم لهذا التهديد منذ عام 2003 صارت ترکز على المخاطر الناجمة عن ضعفه، وعن الجهات غير التابعة للدولة في داخله، أو عن انهيار الدولة الوطنية، الأمر الذي ينذر بظهور حركات انفصالية في مواضع أخرى من المنطقة. >
إلا أن غياب العراق كلاعب على ساحة السياسة الخارجية في العقدين الماضيين بعد مفارقة تاريخية، فالعراق بوصفه دولة وطنية يحتل اليوم موقع جيوستراتيجية مهي، ويمتلك موارد طبيعية هائلة، ويعد من أكثر الدول سكانة في العالم العربي (يصل تعداد سكانه إلى 33 مليون نسمة) الذي يتكون من مجموعة من دول صغيرة نسبية. > تأثير العراق على المستوى الإقليمي
في ظل النظام البعثي السابق لعب العراق في البداية دورا مهما في العلاقات الخارجية المنطقة الشرق الأوسط وعلى الساحة الدولية الواسعة. إلا أن نهجه في السياسة الخارجية اتسم بمحاولات عدائية لبسط نفوذه في المنطقة، وصلت إلى حد الدخول في حربين شديدتي التدمير. الأولى مع إيران، من عام 1980 إلى عام 1988، حظيت بدعم من دول الخليج والقوى الغربية، والثانية، وهي غزو الكويت في عام 1990، أدت إلى تدخل عسكري بزعامة الولايات المتحدة لاستعادة السيادة الكويتية، ثم إلى دخول العراق في مرحلة من العزلة الدولية الاستثنائية.
ونظرة إلى تاريخ العراق العدواني ضد الدول المجاورة اهتمت مجموعة من القوى الإقليمية والدولية باحتوائه كقوة عسكرية ولاعب في السياسة الخارجية، ومنها إيران