ودول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة، على الرغم من اختلاف استراتيجياتها وأهدافها في المنطقة اختلافا كبيرا عن إيران؛ وذلك لأن هذه الأطراف كانت هدفا للعمل العسكري العراقي. ومنذ الغزو عام 2003، افترقت مصالح إيران عن مصالح دول الخليج في العراق، ما أدى إلى نشوء"حرب باردة"سعودية - إيرانية على نطاق واسع في المنطقة، وأيضا إلى نزاع على السلطة بين الفصائل السياسية العراقية في تنافس معقد، يسعي فيه السياسيون إلى الحصول على الدعم الخارجي لتوطيد مركزهم في الداخل، وترتبط فيه الخلافات السياسية الداخلية بالتحالفات الخارجية ارتباطا وثيقة.
وحتى لو كان العراق منشغلا في الأغلب بالتفاعلات الداخلية، فإن مرکزيته في المنطقة تعني أن تطوراته الداخلية لها أصداؤها في ما وراء حدوده. وقد حدث ذلك بالفعل في القرن العشرين بفضل نفوذ الانقلاب البعثي والحزب الشيوعي العراقي والحركات الدينية الشيعية التي تتجاوز الحدود الوطنية، وخصوصا حزب الدعوة الإسلامية. ومنذ عام 2003 شهد العراق عددا من التغييرات الدرامية التي كان لها تأثير عميق في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، ومنها وصول حكومة منتخبة إلى السلطة في المنطقة التي تتسم بأشد عجز ديمقراطي في العالم، وتمكين الأحزاب الشيعية والكردية، ما قوي شوكة بعض الأحزاب الأخرى، والعنف السياسي الذي اجتذب المحاربين أكثر ماصدرهم، الأمر الذي أثار المخاوف وزاد من حدة التوتر المجتمعي في دول أخرى في المنطقة. ويلاحظ أن احتمال أن يتحول العراق إلى"نموذج عملي"يزيد من العوامل التي تحفز جيرانه على محاولة التأثير في حساباته السياسية الداخلية؛ بغرض أحتواء أي عمل عدواني محتمل، أو متعمد نحو الخارج، والتأثير في توازنات القوى و هيكل السلطة في داخل العراق.
السيادة والاستقلال والمخاوف الإقليمية
لا تزال قضايا السيادة والاستقلال مسائل ملكة، وهو أمر ليس بمستغرب في دولة تعيش في مرحلة ما بعد الاستعمار، في منطقة ذات أهمية كبرى للقوى العالمية القديمة والجديدة، ولما كان الكثير من أجهزة الدولة العراقية قد دمر خلال العقدين الماضيين فإن العراق يمر من جديد بتجربة إعادة تشكيل الدولة في مرحلة ما بعد الاستعمار، بعد أن