تجاوزتها دول أخرى في المنطقة بأعوام عديدة، بينما يمر في الوقت نفسه بمرحلة تحول من الحكم الاستبدادي بدأت قبل التحولات الجديدة في البلدان العربية بعقد من الزمان فبعد غزو الكويت، أصبحت القوى الإقليمية تخشى الحكومة العراقية باعتبارها حكومة توسعية تعمل على تحقيق الهيمنة الإقليمية، ولديها الاستعداد للجوء إلى الوسائل العسكرية التحقيقها. هذه المخاوف تكاد تكون قد تحولت الآن إلى النقيض تماما؛ حيث يشعر جيران العراق بالقلق من هشاشة الدولة العراقية واعتمادها أكثر مما ينبغي على إيران، ويري بعض هؤلاء أن العراق ليس سوى وكيل عن إيران في المنطقة. لكن إيران ليست بالدولة الوحيدة التي تسعى إلى اختراق الدولة العراقية الناشئة والتأثير فيها.
من جانبهم يميل المسؤولون العراقيون في مجال السياسة الخارجية إلى الحديث عن اختياراتهم في التحالفات الإقليمية، على أنها اختيارات مقيدة بالاختلافات السياسية والطائفية والشخصية مع بعض جيرانهم من دول الخليج، ثم مع تركيا بصورة متزايدة اعتبارا من عام 2011. ويعتبرون أن العراق محصور بين القوى الأخرى - إيران وتركيا والسعودية، ثم قطر شيئا فشيئة - التي تعد قوي ساعية نحو الهيمنة الإقليمية. فلكل من هذه الدول حلفاؤها في العراق، لكن هناك أيضا عناصر أخرى مثل فقدان الثقة والمراهنات التحوطية في هذه التحالفات.
آمال استعادة النفوذ
بينما يسعى العراق إلى إعادة بناء نفسه بعد نحو عقد من الاحتلال الأجنبي، تتحدث مجموعة كبيرة من المسؤولين العراقيين والفصائل العراقية عن الرغبة في استعادة المكانة المؤثرة في المنطقة، وهو ما يمكن أن تراه على سبيل المثال في الدعم الذي أبدته الأحزاب
كافة لاستضافة قمة الجامعة العربية في عام 2012. كما أن ثروة العراق المتنامية قد تغذي هذه المشاعر، وترفع من احتمالات الشراكة التجارية مع جيران العراق، وخيارات استعمال القوة الناعمة (من خلال المعونات الأجنبية مثلا، أو من خلال إنشاء صندوق من صناديق الثروة السيادية) ، مع التأثير تدريجيا في ميزان القوة مع إيران. ويعد نجاح حكومة إقليم كردستان في إقامة روابط دبلوماسية واقتصادية قوية مع تركيا، على الرغم من ميراث