الصفحة 31 من 103

عدم الثقة بينهما، مثالا لما يمكن أن تفعله الأطراف العراقية المؤثرة على الساحة الإقليمية. فقد تحولت العلاقة من التقيد بمخاوف تركيا من الحركة الانفصالية الكردية داخل تركيا نفسها، إلى وضع يلعب فيه أكراد العراق دورة إيجابية في مساعدة تركيا على التعامل مع مسألتها الكردية

ولكن لا يوجد اتفاق في الرأي حتى الآن حول شكل السياسة الخارجية العراقية الذي يجعلها أكثر نشاطا. فالسياسة الخارجية تعد مثارة للخلاف الشديد في ما يتعلق بالعلاقات مع المنطقة المحيطة بالدولة مباشرة. ومن المعروف أن استمرار تردد أصداء سياسات الهوية العرقية الطائفية يعني أن الخلافات الداخلية الدائرة في العراق حول الهوية، تتشابك مع الرؤى المختلفة بشأن مكانة العراق المرجوة في المنطقة. وفوق هذا وذاك فإن طبيعة العلاقة مع إيران أصبحت مثارة للخلاف الشديد، كما أصبح منهج العراق في التعامل مع الصراع السوري أيضا مدعاة للانقسام الشديد في العراق. وفي ضوء أهمية سوريا للمنطقة، فإن الصراع الدائر فيها يمثل بالنسبة إلى العراق أهم اختبار في مجال السياسة الخارجية، ولكنه أيضا من أصعب الصراعات في مجال التعامل معها

ومما يزيد تعقيد صناعة السياسة الخارجية الخلاف الدائر حاليا حول سلطات مؤسسات الدولة المختلفة والجهات الفاعلة فيها، ففي هذا الإطار تري قدرة من التنافس بين مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية وحكومة إقليم كردستان والتكتلات السياسية العراقية المختلفة، فتركز وزارة الخارجية جهودها على القضايا التي تتسم بوجود اتفاق نسبي في الآراء، وعلى رأسها التفاوض مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة لاستعادة السيادة القانونية للدولة، وإنهاء العقوبات الدولية المفروضة على العراق. أما الاتجاه السائد بشأن التحالفات الاستراتيجية - خصوصا مع الولايات المتحدة وإيران - فهو أن يتولاها مكتب رئيس الوزراء، وتعد مجالا لخلاف أشد

وتعرب مجموعة من السياسيين العراقيين عن رغبتها في تبادل الخبرات مع الدول العربية التي بدأت مرحلة التحول السياسي عام 2011، كما يقترح الدبلوماسيون أن يقوم العراق بدور الوساطة في سوريا أو البحرين. وقد تكون هناك فرص جديدة للتعاون مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت