الصفحة 49 من 103

الأمريكية تقوم بمهمة ثانية إلى جانب مهمتها الأصلية، حيث أنشئت بها بعثة دبلوماسية عراقية بصفة غير رسمية". ويشير علاوي أيضا إلى أن هذا التصور ظل قائي، فحتى بعد تشكيل الحكومة الانتقالية التي يفترض أنها ذات سيادة"لم يکن الوزراء العراقيون يعاملون بالضرورة على أنهم ممثلون سياديون من جانب محدثيهم من الأجانب. ولا تزال هذه الرؤية عام مؤثرة حتى اليوم، ولكن لأسباب مختلفة. فالمسؤولون في الحكومات الأخرى، خاصة من العالم العربي، يزعمون دوما أن إيران تتدخل في العراق إلى حد يمنعه من أن يكون ذا سيادة كاملة. وفي الوقت ذاته يقول المراقبون الأمريكيون إن الحكومة العراقية ما زالت تعتمد على المسؤولين الأمريكيين، خاصة طاقم مجلس الأمن الوطني، للتعبير عن مصالحها في الولايات المتحدة، إلى جانب دبلوماسييها (وأحيانا أكثر منهم) .

وبعد سنوات من ضعف الدولة يسعى رئيس الوزراء إلى تعزيز سلطاته، بما في ذلك تمركز السلطة حول السياسة الخارجية، حيث يميل هو ومؤيدوه الآن إلى تفسير التحديات التي تخلقها تظاهرات المعارضة الداخلية والجماعات المسلحة في مواجهة سلطاتهم من منظور علاقات العراق الخارجية، فيرون الغرماء الإقليميين - وبخاصة السعودية وقطر - على أنهم القوى المحركة لهذه التحديات في آخر الأمر. أي أن فكرة كون دول الخليج تحاول تقويض أركان الحكومة العراقية بالداخل تعدعامة قوية من عوامل تشکيل علاقات العراق الخارجية مع هذه البلدان.

على الرغم من أن الدستور العراقي ينص على سلطات رئيس الوزراء والحكومة والوزارات، إلى جانب دور البرلمان، فإن هذه المؤسسات المختلفة تتنافس وتتفاوض على حصتها النسبية في السلطة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية و غيرها من مجالات السياسة. ومن المعروف أن التنافس موجود بين الصفوة داخل الدولة في أروقة الحكومات، خصوصا في النظم البرلمانية. وهذه المنافسة لها أهميتها في العراق بصفة خاصة لأن نظام الحكم في العراق الجديد"ما زال وليدة. فنوري المالكي هو أول رئيس وزراء منتخب يقضي فترة رئاسة كاملة منذ سقوط صدام حسين، ولم تتشكل حتى الآن معايير الحكم،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت