ولا يوجد اتفاق في الرأي حول تفسير الدستور، أو الفصل بين السلطات سواء قضائية أو سياسية.
وقد تمت صياغة الدستور العراقي الجديد والموافقة عليه في استفتاء شعبي عام 2005، وبدأ سريانه في عام 2006. وعلى الرغم من أن عملية الصياغة لم تكن مستوفية للشروط اللازمة بدرجة كافية - تم تمرير الدستور في عجالة عبر اللجان المختصة في نحو شهرين، وتعرض للمساومة السياسية من جانب النخب السياسية تحت رقابة السفارة الأمريكية خلف الأبواب المغلقة، وتم التصويت عليه على الرغم من المقاطعة وعدم الموافقة من جانب قطاع كبير من الشعب العراقي - فإن الدستور يوضح بصورة عامة كيفية هيكلة الدولة وإدارتها. وثمة جانب صريح في اختصاصات الحكومة الاتحادية يجعل لها سلطة حصرية على السياسة الخارجية، بما في ذلك رسم السياسات، والتمثيل الدبلوماسي، وإبرام المعاهدات والاتفاقات الدولية. ونستطيع أن نرى هنا كيف كانت طبيعة الدولة العراقية والدستور موضوعين متنازع عليها؛ حيث إن حكومة إقليم کردستان ها تمثيل دبلوماسي في الخارج حتى في المملكة المتحدة (سنناقش هذه النقطة بمزيد من التفصيل في المحور الثالث من الدراسة) .14
كما أن تكوين الحكومة الاتحادية يساعد على تحديد كيفية ممارسة هذا الاختصاص؟ فمجلس الوزراء أو الحكومة التي يرأسها رئيس الوزراء يضع سياسات الحكومة الاتحادية وينفذها، أما الرئيس، أي رئيس الدولة، فمنصبه شرفي إلى حد كبير، وينتخبه البرلمان (مجلس النواب) "كرمز لوحدة الدولة وممثل لسيادتها". وللبرلمان - على الأقل من الناحية النظرية - حق الإشراف على رئيس الوزراء والحكومة، وله سلطة استجواب أي وزير إذا طلب ذلك 25 عضو من أعضائه. وتغطي أعمال اللجنة البرلمانية للعلاقات الخارجية مراجعة السياسات الحكومية والموافقة على التعيينات بما فيها تعيين السفراء. إلا أن فعالية هذه السلطات الرقابية تقابلها تحديات على مستوى الممارسة؛ فعلى سبيل المثال يقال إن أعضاء البرلمان قاموا في يناير 2013 بجمع التوقيعات الخمس والعشرين المطلوبة الاستجواب رئيس الوزراء بشأن مزاعم بانتهاك بخرق الدستور، لكن الاستجواب الم ينعقد حتى الآن.16