وتختتم الدراسة بإلقاء الضوء على كيفية التشابك بين العلاقات الخارجية والانقسامات الداخلية، ويناقش إمكانية وجود"طريق ثالث"لبلورة موقف إقليمي أكثر حيادية، كما تطرح بعض التوصيات بشأن السياسات التي يمكن أن تتبعها الحكومة العراقية والحكومات الدولية؛ بهدف التوصل أساسا إلى نهج أوضح وأقل انقسام لتنتهجه العراق تجاه الصراع في سوريا، وهو الصراع الذي يهدد بالقضاء على الاستقرار السياسي الهش في العراق. ويبدو أن الانسحاب العسكري لكل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من العراق صاحبه انسحاب سياسي متزامن معه، خصوصا في ضوء تغير الحكومات في كلتا الدولتين منذ الغزو عام 2003، واستمرار الفساد وانعدام الأمن في العراق، ما عرقل تطور الروابط الاقتصادية كبديل للروابط العسكرية، إلا أن إهمال العراق يعد مصدرا للخطر على مختلف المصالح الغربية في المنطقة أيضا.
كتب الكثيرون عن العلاقات الخارجية للعراق منذ عام 2003، لكن قدرا كبيرا من هذه التحليلات يركز على سياسات الدول الأخرى تجاه العراق، ويتعامل معه على أنه الطرف المستقبل للسياسات لا الفاعل الاستباقي. وهذا ما يتناقض تناقضة كبيرة مع فترة ما قبل العقوبات (قبل عام 1990 عندما كان العراق يعد فاعلا إقليمية جريئة لا يمكن التنبؤ بتحركاته، وله جيش قوي يهيمن على دولة يقوم الحكم فيها على الإكراه أكثر من القبول
نشأت دولة العراق في بدايتها تحت حكم الانتداب البريطاني في عشرينيات القرن الماضي، واستقلت عام 1932 تحت حكم الملك فيصل. وفي فترة ما بعد الاستعمار في القرن العشرين، لعب الجيش العراقي دورا حاسما في تكوين الدولة، سواء بقمع الحركة الوطنية الآشورية في الشمال، أو بتوفير فرص العمل التي أتاحت للقبائل أن يكون لها شأن في أمور الدولة. وظل العراق في العهد الملكي مرتبطة بالمملكة المتحدة ارتباطا وثيقا حتي عام 1930 عندما اتخذ هذا الارتباط صورة التحالف الصريح في صورة المعاهدة الإنجليزية - العراقية، وفي أثناء الحرب العالمية الثانية تولى رئاسة الوزراء رشيد علي