الصفحة 37 من 103

الكيلاني الذي طرح فكرة الحد من إمكانية قيام المملكة المتحدة بنقل قواتها عبر الأراضي العراقية؛ فتحول الأمر إلى صراع على السلطة، فقام الكيلاني بانقلاب عسكري بعد أن دعاء الملك إلى الاستقالة، لكن القوات البريطانية دخلت العراق لإحباط الانقلاب مستشهدة بخرق المعاهدة واحتلت العراق حتى عام 1946. وبعد الانقلاب الفاشل أعلن العراق الحرب على ألمانيا ودول المحور اتفاقا مع السياسة البريطانية، كما شارك العراق عام 1948 في الحرب بين العرب والإسرائيليين عندما أرسل بضعة آلاف من الجند للقتال إلى جانب القوات المصرية والسورية والأردنية

وفي النهاية تمت إطاحة الملكية بسبب ما قيل إنه سلسلة من قرارات السياسة الخارجية التي اتخذت خلال العقد التالي من دون أن تحظى بالرضا الشعبي، ففي عام 1955 تم تكوين حلف بغداد لوضع ترتيبات دفاعية مشتركة بين العراق، وتركيا، وإيران، وباكستان، وبريطانيا، بهدف عزل مصر برئاسة جمال عبد الناصر، واحتواء النفوذ السوفيتي. فرد عبد الناصر بدعوة الجيش العراقي إلى إطاحة الملكية اتساقا مع موقفه المناهض للنظام الملكي بصفة عامة. وفي أثناء ما يعرف بأزمة السويس عام 1956 تزايد السخط الشعبي على تحالف العراق مع المملكة المتحدة، وفي عام 1958 اتفق العراق والأسرة الهاشمية المالكة في الأردن - وكلاهما يحظى بدعم بريطانيا - على تكوين وحدة قصيرة الأمد، ولكن بعد فترة لا تزيد على ستة أشهر تمت إطاحة الملكية في العراق عن طريق انقلاب عسكري. وفي عام 1959 أعلنت الحكومة العسكرية خروج العراق من حلف بغداد اعتراضا على تدخل الولايات المتحدة في أزمة لبنان عام 1958

ومن المعروف أن النظام العسكري في العراق كان له سجل من العداء تجاه جيرانه؛ فقد ادعى العراق في عام 1961 أحقيته في أراضي الكويت عندما استقلت الأخيرة عن الإمبراطورية البريطانية، فأصبح رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم في عزلة عن الوطن العربي نتيجة لذلك. ودخل العراق حرب عام 1967 ضد إسرائيل فقطع العلاقات مع الولايات المتحدة (واستمر قطع العلاقات حتى عام 1984) ، وفي عام 1985 شارف على الدخول في صراع مع سوريا حول قضية المياه. وقد ارتقي صدام حسين إلى السلطة کنائب قوي للرئيس عام 1968، حتى أصبح رئيسا بصورة رسمية عام 1979، وكان قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت