سعى إلى التقارب مع الاتحاد السوفيتي منذ السبعينيات لأسباب، من بينها المعارضة المشتركة لحكم شاه إيران المدعوم من الغرب من ناحية، ودور شركات النفط في الشرق الأوسط من ناحية أخرى، وفي إطار التقارب مع الاتحاد السوفيتي سمح صدام للشيوعيين بالدخول في الحكومة العراقية لفترة وجيزة، ما يشير إلى قدرة الفصائل على دعم موقفها الداخلي من خلال التحالفات الخارجية. وكان بعض التقارب مع الغرب، وخاصة فرنسا، قد لاح عندما هاجم العراق إيران عام 1980 عقب تصاعد التوتر بشأن نزاع حدودي بين البلدين. لكن هذا النزاع الحدودي تقف وراءه توترات أيديولوجية، حيث كان النظام الإيراني الجديد يتعهد بتصدير ثورته الإسلامية، ويردد شعارات إسلامية شاملة عن النفوذ الدولي، الأمر الذي يتعارض مع الأيديولوجية العروبية التي يتبناها العراق، وفي الثمانينيات دعم العراق علاقته بالولايات المتحدة، لكن العلاقات تدهورت بشدة عندما قام العراق بغزو الكويت عام 1990، مرددا من جديد مزاعمه القديمة بأحقيته في أراضي الكويت، التي حاول أن يضفي عليها المشروعية، من خلال نشر فكر القومية العربية والاتصال بالمعارضة الكويتية. وانهارت آمال صدام حسين السابقة في أن يصير فائدة عالمية لحركة عدم الانحياز مع انتهاء الحرب الباردة، ومع تفجر نتائج غير مقصودة لغزوه للكويت کتکثيف الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، الذي بات"أحادي القطب"أكثر من ذي قبل - على الأقل حتى غزو العراق واحتلاله بزعامة الولايات المتحدة في عام 2003.
ومنذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي ظل العراق يعيش تحت وطأة أوسع نظام للعقوبات الدولية على الإطلاق. فتم عزله دوليا، باستثناء برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تديره الأمم المتحدة، والذي ضرب فيه الفساد أطنابه، فضلا عن التهريب والمبادلات غير المشروعة. وفي عام 1998 بدأت السياسة الأمريكية تتجه نحو تغيير النظام، بدلا من مجرد احتوائه، مع إصدار قانون تحرير العراق الذي استشهدت به الإدارة الأمريكية في ما بعد تبريرا للحرب في عام 2002 و 2003). كما استند التبرير القانوني الدولي الأساسي للحرب عام 2003 - وهو أن صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل ما تبين أنه غير صحيح) - على الرواية القائلة إن العراق دولة عدوانية توسعية قد